السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
145
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ثلث مجموع مال المبرئ ، وهذا بناء على عدم نفوذ منجزات المريض فيما زاد عن الثلث ، كما هو مذهب جماعة من الإماميّة ، وجمهور فقهاء المذاهب الأُخرى « 1 » . وهناك من فصّل بين إبراء الأجنبي وإبراء الوارث ، حيث جعل إبراء الأخير متوقّفاً على إجازة الورثة ، ولو كان الدين أقل من الثلث ، وإليه ذهب فقهاء الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ، حيث منعوا الوصيّة لوارث أو أوقفوها على إجازة غيره من الورثة ، بناءً على أنّ الإبراء تبّرع له حكم الوصيّة « 2 » . بينما لم يمنع فقهاء الإماميّة « 3 » الوصية للوارث ، ولم يفرّقوا بينه وبين الأجنبي في باب الوصيّة . الركن الثالث : المبرأ : ويشترط فيه استقرار الحقّ عليه ، وكون ذمّته مشغولة بدين ، أو حقّ ؛ ليكون لإبرائه محلّ ، فإبراء من ليس عليه دين أو حقّ لا يصحّ ، ويكون لغواً ، صرّح بهذا الشرط فقهاء الإماميّة ، وبناءً عليه حكموا بعدم تصحيح الإبراء في عدّة مواضع : منها : إبراء المضمون عنه إذا كان الضامن ناقلًا وموجباً لنقل ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن . ومنها : إبراء المجني عليه خطأً محضاً ذمّة الجاني لثبوت الدية في ذمة العاقلة لا ذمة الجاني « 4 » . ولا يشترط في المبرأ أن يكون مقرّاً بالحقّ ، بل يصحّ الإبراء للمنكر أيضاً ، فبناءً على عدم حاجة الإبراء إلى القبول ، يستقل المبرئ بالإبراء ، ولا حاجة إلى تصديق الغريم « 5 » . وقد ذكرنا أيضاً في ركن الصيغة بأنّ المبرأ يجب أن يكون معيّناً في الإبراء ، فلو أبرأ أحد مدينيه على التردّد لم يصحّ ، وصحّحه بعض الحنابلة ، وفصّل الشهيد الأوّل من الإماميّة ، فصحّحه بناءً
--> ( 1 ) النهاية ( للطوسي ) : 475 . الدروس الشرعية 2 : 252 . حاشية القليوبي 3 : 162 ، 159 . و 4 : 128 . المجلّة العدلية : المادة 1570 . ( 2 ) المجلّة العدلية : المادة 1570 . مرشد الحيوان : المادة 241 - 242 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 365 - 366 . ( 4 ) انظر : المبسوط ( للطوسي ) 6 : 83 ، و 7 : 111 . شرائع الإسلام 2 : 188 . مسالك الأفهام 15 : 311 . الحدائق الناضرة 21 : 16 . جواهر الكلام 42 : 430 . ( 5 ) شرح الروض 2 : 217 . حاشية الدسوقي 3 : 309 ، ط دار الفكر . فتح القدير 7 : 23 .