السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
142
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الواقع مقطوعاً به ؛ لأنّ الاعتبار في الجزم وعدمه بالصيغة الواقعة إبراء ، فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم لم تكن صحيحة « 1 » . الثاني : صحّة الإبراء وجوازه ، وهو متفق عليه عند باقي المذاهب « 2 » . واتفق فقهاء جميع المذاهب على صحّة الإبراء وجوازه إذا علّقه على ما يتوقّف عليه مفهوم المعاملة ، كتعليق الإبراء على ثبوت الدين أو الحقّ في مورد الدين والحقّ غير المجزوم بهما « 3 » . ولفقهاء المذاهب في التعليق على شرط - من غير ما تقدّم - آراء مختلفة : أحدها : عدم الجواز ، ولو كان الشرط متعارفاً عليه ، وهذا مذهب الحنفيّة ، والشافعيّة ، والرواية المنصوصة عن أحمد . ثانيها : جواز التعليق إذا كان الشرط متعارفاً عليه ، وعدم الجواز في عكسه ، وهو رأي لبعض الحنفيّة . ثالثها : جواز التعليق مطلقاً ، وهو مذهب المالكيّة ، ورواية عن أحمد ، وذلك لما في الإبراء من معنى الإسقاط « 4 » . ه - - الاشتراط في الإبراء : ومعناه إنشاء الإبراء على وجه الجزم مع اشتراط شرط في ضمنه ، بنحو يكون إبراءً وشرطاً ، لا إبراءً معلقاً على شرط ، من قبيل أن يبرئه ويشترط عليه القيام له بعمل معيّن . والعقود عموماً يجري فيها الاشتراط ، ويصحّ جعل الشرط فيها ضمن مواصفات معيّنة ، وتترتّب عليه أحكام وآثار فقهيّة . أمّا الإيقاعات فتوجد حول قابليتها للاشتراط عموماً بعض المناقشات الفقهيّة ، والإبراء بوصفه إيقاعاً على الأصحّ - عند كثير من الفقهاء كما ذكر - خاضع لتلك المناقشات .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 106 . جامع المقاصد 5 : 36 . ( 2 ) انظر : الفروع 4 : 194 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 182 . الفروع ( لابن مفلح ) 4 : 194 . ( 4 ) تكملة فتح القدير والعناية شرح الهداية 7 : 44 - 45 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) وحاشية الحموي 1 : 255 - 2 : 224 . حاشية ابن عابدين 4 : 276 - 520 . بدائع الصنائع 6 : 45 - 50 . تنقيح الفتاوى الحامدية 2 : 40 . حاشية الدسوقي 4 : 99 . الوجيز 1 : 185 . الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) : 189 . حاشية القليوبي 3 : 310 . المغني 5 : 16 .