السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
124
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام - والحكم بالإباحة ، كما أنّها إذا كانت مترتّبة على عنوان الإثم ارتفعت بالإباحة الظاهريّة والعقليّة أيضاً ، كما في كفّارة الإفطار في شهر رمضان المترتبة على العلم بوجوب الصوم وتنجّزه على المكلّف . أمّا إذا كانت الكفّارة مترتّبة على عنوان ينطبق على الفعل المباح ظاهراً أو المعذور فيه - كما في كفّارة القتل خطأ - ترتّبت لا محالة . وقد يعدّ منه كفارة حلق الرأس ولبس المخيط وغيرهما للمُحرم المضطر أو الجاهل أو الناسي . ج - هل يرتفع الضمان بالإباحة ؟ الإباحة التكليفيّة لا تنافي الضمان في الجملة ، فلا يرتفع الضمان والدية ونحو ذلك من الآثار والتبعات الوضعيّة بمجرّد الإباحة التكليفيّة ، إلّا إذا دلّ دليل خاص ؛ لأنّ ضمان النفوس والأموال ليس أثراً مشروطاً بحرمة التصرّف تكليفاً ، بل بكونه غير مستحقّ للتصرّف ومحترماً لصاحبه ، فلا يجوز هدره عليه ، فأدلّة الإباحة أوّليّة كانت أو ثانويّة ، وواقعيّة كانت أو ظاهريّة لا تستلزم إلّا رفع الحرمة التكليفيّة ، فلو أكل مال الغير جهلًا أو اضطراراً كان ضامناً له . وحكي عن بعض الفقهاء القول بعدم الضمان حال الأكل اضطراراً ؛ لأنّ دفع العين إلى المضطر كان واجباً على المالك . نعم قد يوجب ثبوت الإباحة لفعل ارتفاع سبب الضمان لما يخسره الغير بذلك ، كما إذا أحدث في الطريق ما أباحه الله له وكان من حقّه ، فإنّه إذا أوجب تلف مال الغير فلا يكون ضامناً ؛ لأنّه لا يوجب انتساب التلف إليه بل إلى المباشر . وكذلك إذا دلّ دليل على إباحة الأكل أو التصرّف بمقدار محدود من مال الغير ، فإنّه يكون ظاهراً عرفاً في الإباحة الوضعيّة بمعنى ارتفاع الضمان ، من قبيل ما أباحه الشارع للمارّة من ثمار الأشجار على الطريق . ومثل ذلك ما يبيحه المالك بغير ضمان ولا بعوض ، فإنّ الضرر الحاصل بسبب الانتفاع أو التصرّف الحاصل بإذنه غير مضمون قطعاً ؛ لأنّ ظاهر الإذن في الأكل أو التصرفّ المتلف انتفاء الضمان في هذه الموارد .