السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

118

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - من له حق الإباحة : 1 - الشارع المقدس : الأصل أنّ حقّ الإباحة للشارع المقدّس وحده ؛ لأنّه المالك والخالق للإنسان ، فيكون له الأمر تكويناً وتشريعاً وتكليفاً ووضعاً . ولا يحقّ لأيّة جهة أخرى التشريع إلّا بتفويض من الله سبحانه ، كما قامت أدلّة الكتاب والسنّة على تفويض النبي ( صلى الله عليه وآله ) « 1 » ، واتفقت كلمة الفقهاء على ذلك ، واتفق فقهاء الإماميّة ، مضافاً لما سبق على التفويض للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) حيث وردت روايات تصرّح بتفويض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك إليهم « 2 » كما أنّ حقّ التصرّف في الأموال والحقوق يكون لله سبحانه وتعالى أصالة وبالذات لا لغيره ؛ لأنّه المالك الحقيقي لكلّ شيء ، وفي طول تشريعه وإمضائه للتملّك أو الحقّ يثبت ذلك للمكلّفين في قبال بعضهم البعض ، لا في قباله سبحانه . فالإباحة سواء كانت بمعنى الإباحة الشرعية التكليفيّة أو الوضعيّة أو بمعنى الإذن في التصرّف واستحقاقه تكون من حقّ الشارع المقدّس أصالة ثمّ تكون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والمعصوم أو للمالك بتبع إذنه وفي طول تشريعه . 2 - العباد : الإباحة من العباد لابد فيها أن تكون على وجه لا يأباه الشرع ، وهذا واضح في شأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه المعصومين ( عليهم السلام ) . وأمّا الإمام بمعنى الولي والحاكم الشرعي ، فليس له حقّ التشريع ولا التصرّف في أموال الآخرين كذلك ، وإنّما له التصرّف أو الإذن في دائرة ولايته وصلاحيّاته المجعولة له من قبل الله سبحانه أو من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو وصيّه المعصوم ( عليه السلام ) . كما أنّ للولي أو الحاكم أن يجعل أحكاماً عامّة على أساس ما يراه صلاحاً للُامة فيما لا يكون مخالفاً لحكم شرعي الزامي ، وقد يسمّى ذلك بالأحكام السلطانيّة أو الأحكام الولائيّة . وهذه الأحكام لا تكون جزءاً من الشريعة ، بل هي أحكام صادرة من الحاكم بما هو ولي وحاكم ، وهي تدور مدار ولايته وتنتهي بانتهائها أو بموته .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 265 ، باب التفويض إلى الرسول صلى الله عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السلام في أمر الدين . ( 2 ) المصدر السابق .