السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

102

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

المخروط ونحوه ؛ إذ لا يلزم من نفاسة هذه الأشياء وأمثالها حرمة استعمالها ؛ لأنّ الأصل الحلّ فيبقى عليه ، ولا يصحّ قياسها على الذهب والفضّة كما توهّم ذلك بعض اتباع المذاهب ، حيث قال بعض المالكيّة : إنّه لا يجوز استعمال الأواني النفيسة ، وهو قول عند الشافعيّة ( « 1 » . وعلّله البعض بأنّ استعمالها مدعاة للفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء « 2 » ، وهذا لا ينهض دليلًا على حرمة الاستعمال . خامسها : الآنية المتخذة من الجلد : اختلف فقهاء المسلمين في حكم استعمال جلود الحيوان على أقوال : الأوّل : عدم جواز استعمال جلود الحيوان ما لم يكن الحيوان مذكّى وغير نجس العين ، ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ، ولا يجدي الدبغ في تطهير جلد الميتة . وعندئذٍ فلا يجوز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة كآنية الشرب والأكل ، وذهب إليه الإماميّة « 3 » ، وهو المشهور عند المالكيّة « 4 » والحنابلة « 5 » . القول الثاني : مثل القول الأوّل ، إلا أنّه يشترط الدبغ في جلد غير المأكول ، وذهب إليه بعض الإماميّة « 6 » . القول الثالث : يطهر بالدبغ جلود الميتة التي كانت طاهرة في حال الحياة ، وهي رواية أُخرى عن أحمد بن حنبل « 7 » . القول الرابع : يطهر جلد الميتة عدا الخنزير والآدمي ولو كان كافراً بالدباغة الحقيقيّة كالقرظ والشب وقشور الرمان ، كما يطهر بالدباغة الحكمية كالتتريب والتشميس والإلقاء في الهواء ، ذهب إليه الحنفيّة « 8 » والشافعيّة إلا أنّهم أضافوا الكلب في المستثنى « 9 » . وبناءً على هذه الأقوال يمكن بيان حكم الآنية المتخذة من الجلد ، فمن يرى نجاسة غير المذكى وعدم جدوى الدباغة في تطهيره لا يجوّز استعمال الآنية المتخذة من جلود الميتة حتى لو دبغت فيما يشترط فيه الطهارة .

--> ( 1 ) فتح القدير 8 : 84 . الشرح الصغير 1 : 62 ، ط دار المعارف . المجموع 1 : 253 . ( 2 ) المغني 1 : 95 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 197 . ذكرى الشيعة 1 : 149 . ( 4 ) شرح الخرشي 1 : 89 . ( 5 ) المغني 1 : 66 . ( 6 ) المبسوط 1 : 15 . ( 7 ) المغني 1 : 66 . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 136 . ( 9 ) المجموع 1 : 214 - 221 - 225 .