السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
245
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
العقيدة وفيما يجب الإيمان به عن إخوانهم المتكلمين . والافتراق إنّما يرجع إلى كيفية الاستدلال وبرمجة الفكرة ، وعرضها في قالب فكري . ه - أنّ الاتهام الّذي يوجهه أصحاب مدرسة الحديث غير الإماميّة إلى إخوانهم المتكلمين ، بجهلهم بالحديث ، وزهدهم في سماعه وتحمّله ، وترفّعهم عن الالتزام بمضمونه - ولا أريد أن أقرّهم أنّهم على حق ، فإنّ للمتكلمين عذرهم المعقول والمقبول في رفض الحديث غير الإمامي أو عدم الالتزام العقائدي بمضمونه ، وقد قدّمت أمثلة لذلك . أقول : إنّ مثل هذا الاتهام لا أثر له عند الإماميّة . فإنّ كبار متكلمي الإمامية - ومنهم الشيخ المفيد - كانوا رواة للحديث بما له من سعة وشمول ، ورعاة لمضامينه ومداليله ، بنفس المستوى الّذي نجده عند من لم يعن إلّا بالحديث وحده . 3 - الشيخ المفيد وموقعه من الكلام الإماميّ : والآن وبعد أن انتهيت إلى ( بيت القصيد ) أجد نفسي قد استنزفت كلّ ما كنت أملك من وقت واستعداد وتهيّؤ ، فأكتفي هنا بالترجمة التي كنت قد أعددتها ضمن تراجم متكلمي الإماميّة كما أشرت إليه في مفتتح هذا المقال ، وأتوسع بعض التوسّع فيما ذكرته والّذي يرجع إلى دراسته وأساتذته ومدى التأثير الّذي كان لهم عليه والتأثير الذي كان له عليهم . وهو أهم بكثير مما كان لهم عليه . وإنّي أعتذر إلى شيخ الأمة وعالمها ومتكلمها المفيد والسر واضح ، فالمفيد علم شامخ لا يسموا إليه إلّا من يملك ما كان يملكه هو ، ومتى أجدني أملك ما يملك ؟ كيف لي أن أتناول أراءه الكلامية وقد وهبه اللّه تعالى ما لا يمنحه إلّا للأفذاذ من عباده المخلصين ! . وحتى تفاصيل الآراء التي تعرّض لها مكدرموت في كتابه ( آراء الشيخ المفيد الكلامية ) ، إن كان هناك نقاط اختلاف في الرأي مع المؤلف فإنّي أتركها إلى فرصة أخرى لعلّ اللّه سبحانه يوفقني إلى أن أكتبها ، وباللّه التوفيق