السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
242
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
تصحيح الأخطاء في كيفية الاستدلال ، بل وفي تصوير المعتقد إلى حدّ ما ، ولكن هذا شيء لا يختص بأحد الفريقين دون الآخر كي يصح أن يقال : ان الإماميّة تأثروا ، وغيرهم بقي كالصخرة الصّماء الصامدة لا يهزّها شيء ! 7 - ولا بدّ لنا من وقفة أمام هذا الانقسام الذي نجده في الفكر الاعتزالي . فالمعتزلة قد انقسموا إلى مدرستين : المدرسة البغدادية والمدرسة البصرية ، وأقربهما إلى الإماميّة هي البغدادية ، وأبعدهما البصرية ، فلماذا حصل هكذا ؟ ما هي العوامل الّتي جعلت المدرسة البغدادية تلتقي مع الكلام الإماميّ في كثير من النقاط ، بل وحتّى في النظرة المدهبية إلى إمام الأئمة وسيّد العترة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فالمعروف عن معتزلة بغداد أنّهم مفضّلة يرونه عليه السّلام أفضل الخلق بعد أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يستثنون أحدا ممّن تقدّم عليه أو تأخّر ، ولا مجال للتوسع واستقصاء المصادر ، وفيما سيأتي من الكلام عن المفيد وأستاذيه المعتزليين مثال لما قلت . وعلى العكس من هذا معتزلة البصرة ، فبعد أن نجد في تأريخ رائدي الاعتزال : واصل ابن عطاء وعمرو بن عبيد ما فيه غمط لحقه وإنكار لفضله عليه السّلام ، بل والنّصب والبغض - وإن كان خفيفا - ، وأصبح هذا خلقا لرجال المدرسة البصرية كالأصمّ وغيره . وهذا جانب من الافتراق ، وإما في الجوانب الاخر ، فإنّ كثيرا من الأمثلة قد أشرت إليها عندما تكلّمت عن موقف الشيخ المفيد من المعتزلة ، وإنّه عندما يستعرض نقاط الخلاف بين المدرستين نجده يذكر أنّ معتزلة بغداد يوافقون الإماميّة ، وإن معتزلة البصرة يناهضون . وقد ساق مكدرموت أمثلة كثيرة لذلك قارن فيها بين آراء المفيد وآراء القاضي عبد الجبار ، وذكر أنّ المفيد يميل إلى معتزلة بغداد ، وإنّ القاضي يميل إلى البصريين . ( راجع مكدرموت ، النصّ الإنجليزي / 79 - 307 ) . وسيأتي الكلام في هذا وأنّ القاضي إنّما تبع في ذلك ما تلقاه من أستاذه