السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
235
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
من أنّ الصّدوق تنازل عن بعض آرائه ، أو أخفى جانبا منها ، مراعاة للصاحب أو للمعتزلة ، وأن يكون هذا تحفّظا على قدسيّة تلك الأحكام التي تقول إنّ أي تعديل حصل في رأي الإمامية إنّما كان من جرّاء تأثّرهم بالمعتزلة ! والصّاحب بن عبّاد لم يكن في رأي الصدوق ذلك المعتزليّ الذي تصوّره مصادر المعتزلة ، بل كان إماميّا اثنى عشريا يمدح الأئمّة والرضا خاصة ، عليهم السّلام في قصائد يصرّح فيها بإمامتهم ، ويؤلّف له الصدوق « عيون أخبار الرضا ، عليه السّلام » ويصرّح بذلك في فاتحة الكتاب ، ويذكر شعر الصاحب في ذلك « 263 » . ويجب التفريق في المسائل الكلاميّة بين المسائل التي تمسّ العقيدة مباشرة ، وبين ما لا يكون كذلك ، كالمسائل التي كانوا يعبّرون عنها يومذاك باللطيف من الكلام . وقد ذكر شيخنا المفيد كثيرا من عناوينها في آخر أوائل المقالات « 264 » ، ومهمّتي تنحصر ، في هذا المدخل ، في أنّ الإمامية لم يأخذوا عقائدهم من المعتزلة ، ولم يحكمهم التشبيه والجبر يوما مّا قبل أن يتّصلوا بالمعتزلة ، وأمّا التأثر في مثل هذه المسائل ، أو التأثّر في نوعية الاستدلال في المسائل المتفّق عليها فلا أمنعه ، بل هناك شواهد كثيرة على وقوعه ، ولكنه تأثّر وتأثير متقابل ، ولكنّ الذي يحزّ في النفس اغفال تأثّر النّظّام وأبي الطيّب المعتزليّين بهشام بن الحكم مثلا ، والاهتمام بتأثّر المفيد بالمعتزلة ! ولعل الآثار التي تركها متكلّمو الإمامية والمعتزلة على حدّ سواء ، إن كانت قد سلمت من الضّياع ووصلت إلينا ، لكان لنا رأيا آخر ، ولعلّنا كنا نرجّح حينئذ : أنّ التأثر في جانب الاعتزال بالإمامية كان أقوى وأكثر من تأثر الإماميّة بالمعتزلة . وأمّا مدى تأثر المفيد خاصّة بالمعتزلة في مثل هذه المسائل « اللطيف من الكلام » وفي المسائل التي لا تمسّ العقيدة مباشرة ، وخاصة متابعة المفيد لآراء
--> ( 263 ) عيون الأخبار ، 1 / 3 - 7 . ( 264 ) راجع / 72 - فما بعد .