السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

233

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

وحديثا حول تأثّر الإماميّة بالمعتزلة ، ليس لها ما يبررّها . وقد بيّنت أنّهم في عقائدهم لم يتأثروا بالمعتزلة ، وكانت هذه مهمّتي في هذا المدخل ، وامّا البحث عن الجوانب الاخر فأرجئ التبسط فيه إلى مجال آخر . ولكنّي هنا أسوق مثالا واحدا لتلك الأحكام الصارمة ، وهو أخفّ الأمثلة وأقلّها جورا وتعسّفا ، لصلته بالصدوق والمفيد . يذكر ( م . مكدرموت ) : إنّ « كتاب التوحيد » للصدوق متأخّر في تأليفه عن كتابيه الآخرين « اعتقادات الإماميّة » و « الهداية » وإنّ الصدوق فيه كان أقرب إلى الفكر الاعتزالي منه فيهما ، إذ أنّ الصدوق بعد ما هاجر إلى الريّ كان يعيش في بلاط البويهيّين هناك ، ولعلّ هذا الفرق يعود إلى « ضغط الوزير الصاحب بن عبّاد [ وزير البويهيّين ( 326 / 938 - 385 / 995 ) ] والأثر الذي كانت تتركه أدلّة المعتزلة في نفس الصدوق ، اللذين أوجبا التغيير الذي حصل في تفكير الصدوق » « 255 » . وأنا أضع أمامه وأمام الباحثين مثالا أسبق عصرا وأرفع مستوى ، وهو الكليني ، الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي ، ثم البغدادي ( - 329 / 941 ) شيخ محدّثي الإماميّة ، وكان يعيش في الريّ ، ثم هاجر إلى بغداد في أواخر عمره وبها مات « 256 » . فإنّ الكليني عقد بابا في توحيد الكافي : « تأويل الصمد » وذكر فيه حديثين فسّرا « الصّمد » بالسّيّد المصمود إليه كلّ شيء ، في القليل والكثير « 257 » ثم قال : « فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل « الصمد » ، لا ما يذهب إليه المشبّهة : أنّ تأويل الصّمد : المصمت الّذي لا جوف له ، لأنّ ذلك لا يكون الّا من صفة الجسم ، واللّه ، جلّ ذكره ، متعال عن ذلك ( . . . ) ولو كان تأويل

--> ( 255 ) نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد / 323 ، 341 - 349 . ( 256 ) راجع ترجمته في فاتحة الترجمة الإنجليزية لكتاب العقل والجهل من الكافي . ( 257 ) الكافي ، 1 / 123 - 124 - 323 ، 324 .