السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

231

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

المتنازعة - كما يعبّرون - متكافئة القوى ، لا يملك أيّ منها لا سلاح السلطان ولا سلاح العامّة ، بل كانت المعتزلة ، بالنسبة إلى الإمامية ، أقرب إلى قلب السلطان وعطفه ، وأمكن من الاستعانة بسطوته وسلاحه ! وهنا استعان المعتزلة بكل الأسباب والوسائل ، واتّبعوا كافة السبل التي تمكّنهم من الفوز . وإن كانت خشية العامّة أوّلا ، ثم خشية السلطان والعامّة معا فيما بعد غلّت أيدي المعتزلة أمام المحدّثين ، فانّها لم تغلّ أيديهم أمام الإمامية ، ولأجل هذا لا نجد في كتب المعتزلة بالنسبة إلى المحدّثين ذلك التهجّم الفاضح ، والنقد اللاذع الجريء ، والخصومة السافرة ، ما نجدها منهم بالنسبة إلى الإمامية . وأنا أرى أنّ ما نسبه المعتزلة إلى الإمامية - وعنهم أخذه غيرهم - إنّما سمعوه أوّلا من المحدّثين ، فمقاتل بن سليمان استقرّ في البصرة أواخر حياته ، وفيها نشر اراءه - كما تقدم - « والبصرة عشّ القدر » كما يقول الذهبي « 253 » ، ومعاصره حمّاد بن سلمة البصري ( 88 / 707 - 167 / 784 ) مفتي البصرة وفقيهها ، والمحدّث الشهير ، وهو من تدور عليه أكثر أحاديث « الصفات » [ صفات اللّه ] الّتي يستدلّ بها المجسّمة والمشبّهة ، والتي يقولون أنّ ربيبه عبد الكريم بن أبي العوجاء الزّنديق الشهير قد دسّها في كتبه ، فكان حمّاد يحدّث بها ويدافع عن صحّتها « 254 » ، ومعاذ العنبري قاضي البصرة ومحدّثها ، بل وداود الجواربي ، كانوا أمّا بصريين أولهم صلة بالبصرة ، فسمع المعتزلة كل ذلك منهم ، ولكنّهم لم يسعهم التهريج به عليهم مباشرة ، فاستعملوه امام الإمامية ، بأن نسبوا ذلك إليهم أوّلا ، ثم التهريج به عليهم بعد ذلك !

--> ( 253 ) ميزان الاعتدال 3 / 91 . ( 254 ) ابن الجوزي ، الموضوعات ، 1 / 37 ، 100 ، 122 ، ابن فورك ، مشكل الحديث / 169 ، البيهقي ، الأسماء والصفات / 445 ، الذهبي ، ميزان الاعتدال ، 1 / 593 ، ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، 3 / 15 ، السيوطي ، اللآلي المصنوعة ، 1 / 25 ، 2 / 468 ، ومصادر أخرى .