السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

227

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

استمرّت سنين طويلة ، والتّي ضرب بها المثل في حسن الصحبة وجميل العشرة ، والتي أفضلت على جميع المتضادين - كما يقول الجاحظ - فهذا النبز ، بهذا المستوى ممّا يأباه خلو من لم يكن في مستوى هشام بن الحكم ، فكيف به ! فمن هذا كلّه وغيره أقول - وأنا واثق بصحّة ما أقول - : أنّ هشاما في كتابه هذا يردّ على شخص آخر غير مؤمن الطّاق ، وكان هذا للقب « شيطان الطاق » له قبل أن يلقّب مؤمن الطاق به ، وكانت خصومته للإمامية ولهشام بلغت الحدّ الذي لم يجد هشام بأسا في نبزه بمثل هذا اللقب الشائن ، ولكن الخصوم قد حرّفوا اللّقب عن موضعه ، ونبزوا به مؤمن الطاق ، لأنّه كان يسكن طاق المحامل بالكوفة ، فكان يقال له « الطاقيّ » أو « صاحب الطاق » « 245 » وتنوسي صاحب اللقب الأول إلى أن نسي ، فحصل مثل هذا اللّبس ، وفيما قدّمت من النماذج الكثيرة من فعل الخصوم ما يبرّر لي مثل هذا الظّنّ الحسن بهم وبخلقهم وسلوكهم ! وممّا يدلّ على أنّ هذا اللقب لم ينبز به مؤمن الطاق وحده أنّ الخطيب يترجم لراو غير إمامي ويقول : « أحمد بن هارون ، يعرف بشيطان الطاق ، من أهل سرّ من رأى « 246 » . . . » « 247 » . 23 - نظرة إلى الحديث غير الإمامي : ومن دراستنا هذه الّتي اضطررنا إليها ظهر أنّ من اتّهموا من الإماميّة بالتجسيم والتشبيه . سواء أصحّت عليهم التهمة أم لا - إنّما قامت التهمة على أساس إيمانهم بأحاديث تسّربت إليهم من طرق غير الإمامية - وما قدمنا من

--> ( 245 ) راجع المصادر المتقدّمة حول لقبه . ( 246 ) أي : سامراء الحالية - العراق . ( 247 ) تاريخ بغداد ، 5 / 196 .