السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
203
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
وقال شيخنا المفيد : « إنّ اللّه تعالى عالم بكل ما يكون قبل كونه ، وإنّه لا حادث إلّا وقد علمه قبل حدوثه ( . . . ) وهو مذهب جميع الإمامية ، ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم في خلافه « 135 » وعندنا أنّه تخرّص منهم عليه ، وغلط ممّن قلّدهم فيه فحكاه من الشيعة عنه ، ولم نجد له كتابا مصنّفا ولا مجلسا ثابتا « 136 » وكلامه في أصول الإمامة ومسائل الامتحان يدلّ على ضدّ ما حكاه الخصوم عنه . . . » « 137 » . وهكذا ظهر أنّ خصوم الإمامية ، في موقفهم تجاه هذا القول « جسم لا كالأجسام » كانوا أكثر تسامحا ، وأنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا أكثر تشدّدا ، وقد تقدّم منّي ذكر ما أراه سببا لهذا التشدّد ، ولكنّي مع كلّ هذا لا أرجو ولا أطمع في أن يرجع خصوم الإمامية وخصوم هشام خاصة عن موقفهم تجاههم وتجاهه ! وأرجو اللّه سبحانه أن يخيّب ظنّي هذا خاصّة ! 17 - براءة هشام من التجسيم والتشبيه : د - هناك مجموعة من الأدلّة والشواهد تؤكّد لنا بصورة قاطعة براءة هشام ابن الحكم ممّا نسبه اليه خصومه من التجسيم والتشبيه ، بل وان قوله « جسم لا كالأجسام » لم يستقرّ عليه ، نذكر منها ما يلي : 1 - روى علماؤنا أنّ هشاما رجع عن قوله « جسم لا كالأجسام » بعد ما أنكره عليه الإمام الصادق عليه السّلام « 138 » .
--> ( 135 ) وهو ما تقدم من انّهم نسبوا اليه انه كان يقول : انّ اللّه تعالى يعلم الحوادث بعد حدوثها ، الرأي الذي قال به جهم . ( 136 ) يبيّن فيه رأيه مباشرة في علم اللّه تعالى . ( 137 ) أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ، تبريز ، ط 2 ، 1371 / 21 - 22 . ( 138 ) المفيد ، الفصول المختارة ، 2 / 284 - 285 ، الكراجكي ، كنز الفوائد / 198 - 199 ، البحار ، 3 / 290 ، 10 / 452 ، مرآة العقول ، 2 / 5 .