السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

189

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

السّلام ، وتبيّن له خطؤه فيه « 90 » . وجهم بن صفوان ، كما هو المعلوم من مذهبه ، كان يعارض التجسيم والتشبيه إلى أبعد الحدود ، وكان مذهبه في صفات اللّه تعالى مذهب المعتزلة في نشأته الأولى ، فإنه كان معاصرا لواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد رائدي الاعتزال وزعيميها ، ولم ينقما عليه إلّا القول بافناء الجنّة والنار ، وانّ النعيم والعذاب لا يخلدان ، ونقما عليه قوله بالإرجاء - لا بالمنزلة بين المنزلتين ، الذي هو رأيهما في مرتكب الكبيرة - « 91 » ولكن نقطة الخلاف الرئيسة بينه وبين المعتزلة بأجمعهم هي قوله بالجبر ، وقولهم بالقدر إذ في المعتزلة المتأخرين من كان يقول بالإرجاء ، وفيهم من كان يقول بفناء الجنّة والنّار « 92 » . لكنّهم كلّهم يتّفقون على القول بالقدر ونفي الجبر . ولأجل هذا عده الشهرستاني ممّن « نبغ من المعتزلة أيّام نصر بن سيّار وأظهر بدعته [ عن آراء المعتزلة ] في الجبر » « 93 » . ومن تأثر هشام بن الحكم بآراء جهم ، قوله عن اللّه سبحانه : « هو جسم لا كالأجسام » - كما سيأتي - فإنّه قول جهم بن صفوان ، كما يحكي الأشعري أنّه كان يقول : « إنّ اللّه جسم » ويقول : « إنّ معنى الجسم هو الموجود » « 94 » . وهذا نفس ما حكي عن هشام . ومن ذلك أنه حكي عنه انه كان يقول :

--> ( 90 ) الكشي / 256 - 257 ، مجمع الرجال ، 6 / 216 - 217 ، « ابن » النديم ، الفهرست « ط مطبعة الاستقامة ، القاهرة / 257 » « ط تجدد ، طهران / 224 الهامش ، وهذه الأخيرة هي التي ارجع إليها عموما » المناقب ، 4 / 244 . ( 91 ) ابن المرتضى ، المنية والأمل / 23 ، 107 ، وانظر : البلخي ، ذكر المعتزلة / 67 ، القاضي عبد الجبار ، فصل الاعتزال / 241 . ( 92 ) . . . ( 93 ) الملل والنحل ، 1 / 32 ، راجع : دائرة المعارف الاسلامية - بالإنجليزية - الطبعة الحديثة ، 2 / 388 ، والمختصرة / 82 - 83 ، والمصادر المشار إليها فيهما . ( 94 ) مقالات الاسلاميين ، 1 / 269 ، 2 / 164 .