السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

181

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

وتعلّم منه الجواب ، ثم اجتمع بأبي شاكر بالكوفة فذكر له الجواب ، فقال الديصاني : هذه نقلت من الحجاز « 58 » . ولكن هذا الخلق الرفيع تحوّل عند خصومه إلى طعن وتجريح ، يقول الخياط رادّا على من اتّهم المعتزلة بأنّهم أخذوا بعض آرائهم عن الديصانية : « بل المقروف [ المتّهم ] بقول الديصانيّة شيخ الرافضة وعالمها هشام بن الحكم المعروف بصحبة أبي شاكر الدّيصاني . . . » « 59 » . 10 - شخصيّته الكلامية ونشاطه الفكري : وقد زادت صلة هشام بالمتكلّمين وزعماء الفرق ، بعد ما تزعّم النّدوة البرمكيّة . فإنّه بعد أن اعتقل الخليفة هارون الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام سنة 179 / 975 اضطرّ أن يهاجر إلى بغداد بصورة دائمة ، وأن يلتجئ إلى يحيى بن خالد البرمكي ( 120 / 738 - 190 / 805 ) الوزير العبّاسي الشهير ، ليحتمي به ، فصار كما قال المترجمون له : « وكان منقطعا إلى يحيى ابن خالد البرمكيّ ، وكان القيّم بمجالس كلامه ونظره » « 60 » . و « كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة وملّة يوم الأحد فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض » « 61 » . ومن الطّبيعي أن هذه الندوة الكلامية ، التي كانت تنعقد أسبوعيا بمحضر أقوى رجل في الدولة بعد الخليفة ، وكان هشام هو الذي يرأسها ويديرها ، وهذا هو المفهوم من قولهم « وكان القيم بمجالس كلامه ونظره » كانت توفّر له الاتّصال

--> ( 58 ) الكافي ، 1 / 128 - 129 اي 266 / 9 ، التوحيد / 133 . ( 59 ) الانتصار والردّ على ابن الروندي الملحد / 37 . ( 60 ) الطوسي ، الفهرست / 204 ، « ابن » النديم ، الفهرست / 223 ، 224 ، مجمع الرجال ، 6 / 233 ، لسان الميزان ، 6 / 194 . ( 61 ) كمال الدين ، 2 / 362 ، البحار ، 48 / 179 .