السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
177
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
وأتغافل أنا عن كلّ هذه الأقوال ، وأعنى فحسب بالبحث عمّا استندوا إليه . وعمدتهم في ذلك كلّه إلى ما حكاه هؤلاء الخصوم عن بعض أعلام الإماميّة والمتقدّمين من محدّثيهم ومتكلّميهم ، كالّذين سمّاهم الخيّاط ، من القول بالتجسيم والتشبيه الصريحين ، بل والانتهاء فيهما إلى حدّ السّخف وهجر القول . وأنا لا أطمع - ولا أرجو ، بل أتمنّى ، كما يتمنّى المرء المحالات ! - أن يعدل هؤلاء الخصوم - الماضين منهم والمعاصرين - عن آرائهم ، ولا أن يرجعوا عن ترديد اتّهاماتهم ، ولا أن يعيدوا النظر في احكامهم ، ولا أريد أن أذكر الأسباب التي جرّتني إلى هذا المستوى الرفيع من حسن الظنّ بهم وبعدالتهم وإنصافهم ، ونزاهتهم عن الكذب والافتراء ، و . . . و . . . ولكنّي إيمانا منّي بالإنسانيّة ونزاهتها في الحكم ، وبالباحث وتطلّعه إلى كشف الحقائق ، والأهمّ من هذا كلّه إيمانا منّي بالإسلام وما يفرضه على المسلم الصادق من سماع للقول أيّا كان قائله ثم اتّباع أحسنه ، وإنصاف في الحكم أيّا كان المنتفع به ، وقول للحقّ وإن كان على نفسه ، وخضوع لقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 46 » إيمانا منّي بهذا كلّه أدرس هذا الجانب من الاتّهام دراسة موجزة ، وأخصّ بحثي بالهشامين ، هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم لا أتعدّاهما ، وعلى ما ينتهي إليه البحث عنهما من نتائج فقس ما سواهما ! 9 - هشام بن الحكم ، بعض جوانب شخصيّته : أبو محمد ، هشام بن الحكم الكندي ، مولاهم ، الكوفي ، ثم البغدادي
--> ( 46 ) المائدة 5 : 8 .