السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
172
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
كلّ ذلك أنّ غيرهما من علماء الإمامية يتّفق مع أحدهما أو معهما في الرأي ، أو يرضى بصحّة الدليل أو يقرّ دلالته على ما يقولانه ، أو يقرّ بمناقشة المفيد ويرتضيها . ومن الطبيعي أنّ هذا الجانب من الكتابين إنّما يختصّ بالتفاصيل التي جاءت فيهما ، لا في أصول العقيدة التي تتّفق عليها الإماميّة بأجمعها . 7 - نموذج من الحديث الامامي : ومثال واحد أذكره من مئات الأمثلة التي تدلّ على طبيعة الحديث الإمامي ، وإبائه عن أن تستقرّ في نفس من يؤمن به نزعة التجسيم والتشبيه أو الجبر ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله عليه السّلام في خطبته الشهيرة ، وهذه الخطبة ذكرها الشريف الرضي ، أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ( 359 / 970 - 406 / 1015 ) في « نهج البلاغة » ورواها من محدّثي الإمامية ممّن سبق الشريف الرضي ، الشيخ الصدوق ( ح 306 / 919 - 381 / 991 ) في « كتاب التوحيد » « 31 » روى قطعة كبيرة من أوّلها ، وألفاظها فيها بعض الاختلاف عمّا في النهج ، وشرح بعض ما جاء فيها . ورواها أيضا أبو النضر محمد بن مسعود السّلمي العيّاشي ( ؟ - ح 320 / 932 ) وأخرج قسما منها في التفسير « 32 » . وكلّ هؤلاء ينتهي السند عندهم إلى مسعدة بن صدقة وهو رواها عن الإمام الصادق ، عن أبيه ، عليهما السّلام . وهو أبو محمد مسعدة ابن صدقة العبدي ، من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السّلام له : « كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السّلام » « 33 » . ورواها محدّثو الزيدية ، فرواها يحيى بن الحسين الحسني ، الناطق بالحقّ ، الإمام الزيدي ( 340 / 952 - 424 / 1033 ) بسند آخر ينتهي إلى زيد
--> ( 31 ) مكتبة الصدوق ، طهران : 1387 / 48 - 56 ، وعنه في البحار : 4 / 274 - 284 . ( 32 ) 1 / 163 اي 5 ، وعنه البحار ، 3 / 257 ، تفسير البرهان ، 1 / 271 اي 12 . ( 33 ) النجاشي : 259 ، مجمع الرجال : 6 / 87 ، الذريعة : 7 / 191 اي 972 .