السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

170

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

بدلالة القرآن على ذلك فكيف قالوا بدلالة تلك الأحاديث ؟ ! ] فقبّحوا بذلك عند الجهّال مذهبنا ، ولبّسوا عليهم طريقتنا ، وصدّوا الناس عن دين اللّه ، وحملوهم على جحود حجج اللّه ، فتقرّبت إلى اللّه ، تعالى ذكره ، بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه والجبر . . . » « 27 » . وخلاصة الكلام أنّ الإماميّة إن درست عقيدتها على ضوء ما ورثته من أحاديث الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّ هذه الدراسة لتكشف بوضوح أنّ ما تعتقده إنّما ينبع من تلك الأحاديث ، والأحاديث نفسها تتّفق في مضمونها بين التي روتها عن أوّل أئمّتها ، أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبين التي جاءتها من الإمام الحادي عشر أو الحجّة المنتظر ، عليهما السّلام ، مثلا ، وأساس ذلك يرجع إلى أنّ الإماميّة بعد أن دانت بالإمامة والتزمت بطاعة الأئمّة عليهم السّلام - كما قدّمت في مدلول الإمامة عند الإمامية - فإنّها قد أخذت عقائدها منهم كما أخذت أحكامها ، ودراسة الكتابين ؛ « اعتقادات الإمامية » للصدوق ، و « تصحيح الاعتقاد » للمفيد كافية في إثبات ذلك ، خاصة بعد أن كان كتاب الصدوق لا يتعدّى عن سرد مضامين الآيات والأحاديث ، بل بنفس الألفاظ والتعابير ، كما قدّمناه . فالقول بأنّ الإماميّة أخذت عن المعتزلة وتأثّرت بهم فيما اتّفقت معهم في العقيدة لا أقول فيه سوى إنّه باطل لا أساس له من الصحّة جملة وتفصيلا ، ولا سند له من دراسة عقائد الإمامية والأسس التي قامت عليها تلك العقائد . والسؤال الذي يكون وجيها - والحال هذه - : هل غيرها أخذ عقيدته من أئمّتها ؟ ولا أحاول هنا أن أبحث عن هذا الجانب ولكنّي أشير إلى أنّ الكعبي البلخي ، والقاضي عبد الجبّار ، وابن المرتضى ، ونشوان الحميري يسندون مذهب المعتزلة في العدل والتوحيد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 28 » .

--> ( 27 ) التوحيد ، مكتبة الصدوق ، طهران : 1387 / 17 - 18 . ( 28 ) البلخي ، ذكر المعتزلة / 64 ، القاضي عبد الجبار ، فضل الاعتزل وذكر المعتزلة / 146 -