السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
165
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
فيه ، وهي قليلة جدّا ، ان قيست بالنسبة إلى موارد الاتفاق . نعم : الفارق إنّما يكون في نوعيّة الاستدلال ، وكيفية سوق الدليل والبرهنة على الرأي الاعتقادي . وتكشف أيضا : ان هذا نقد المتكلّمين الإماميّة للأحاديث الّتي يعتمد عليها المحدّثون لا يكون نابعا أوّلا وبالذات من موقفهم العقائدي ، ومخالفتها لأحكامهم الكلاميّة ، وإنّما يرتكز على موازين نقد الحديث الّذي يأخذ به كلّ محدّث ، من الطعن في سند الحديث بتجريح رواته وأنّ فيهم من لا يصحّ الاعتماد عليه ، أو التشكيك في دلالته ، أو طرحه لمعارضة دليل أقوى له من آية كريمة أو حديث أقوى منه سندا أو أصرح منه دلالة . على العكس ممّا تتّهم به المدرسة الحديثيّة غير الإمامية جمهور أصحاب الكلام من جهميّة ، ومعتزلة ، ومرجئة ، وغيرهم : بأنّهم يردّون آي الذكر الحكيم والسّنّة النّبويّة الثابتة جملة وتفصيلا ، إن خالفت ما ذهبوا إليه من الآراء الكلامية . ولعلّ السرّ في هذا الفارق بين سلوك المدرستين الحديثيّتين ، الإمامية وغير الإمامية يعود أوّلا : إلى الفرق بين طبيعة الحديث الإمامي ، وبين الحديث غير الإمامي ، كما سنشير إليه ، وثانيا : إلى أنّ المتكلّمين الإماميّين يمتازون عن غير الإماميّين ، بإنّه قلّ ما يوجد متكلّم إماميّ إلّا وكان أيضا من حملة الحديث وعلومه ، فكان يجمع الميزتين ، مشاركا فيهما ، لا أنّه إن كان يختص بالحديث ، فكان يجهل الكلام بل يقف منه موقف الخصومة والعداء ، وإن كان متّجها إلى الكلام ومسائله فإنّه كان يجد نفسه في غنى من الحديث وتحمّله وروايته ، كما قالوا عن غيرهم . وإن دراسة الكتاب الآخر لشيخنا المفيد رحمه اللّه : ( أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ) لتكشف عن نقاط الخلاف بين علماء الإماميّة إلى عصر المفيد ، سواء كانوا علماء حديث وفقه فحسب ، أم علماء كلام فحسب - ولم