السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

163

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

وقال : « ولو لم يكن للّه يدان بهما خلق آدم ومسّه مسيسا كما ادّعيت ، لم يجز أن يقال [ للّه ] : بيدك الخير . . . » « 20 » وأحال في ذلك كلّ معنى أو تأويل من نعمة ، أو قوّة ، إلّا اليدين « 21 » [ بما لهما من المعنى ، وهو العضو الخاصّ المحسوس ] ، « وأنّ للّه إصبعين ، من غير تأويل بمعنى آخر » « 22 » « والقدمان قدمان من غير تأويل » « 23 » « غير أنّا نقول ، كما قال اللّه : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 24 » : إنّه عنى به الوجه الذي هو الوجه عند المؤمنين ، لا الأعمال الصالحة ، ولا القبلة . . . » « 25 » وإنّ نفي التشبيه إنّما هو بأن يكون للّه كلّ هذا ، ولكن لا يشبه شيء منه شيئا ممّا في المخلوقين » « 26 » . * * * وقد سقت ما تقدّم كنماذج . مختارة ممّا جاء عن أعلام المدرسة الحديثيّة غير الإماميّة ، ولا أعلّق على شيء ممّا جاء فيها ، غير أنّي أرى من الضروري أن أنبّه - ولو بصورة مختصرة جدّا - أنّ المقصود بالتجسيم والتشبيه التي نفاهما النفاة عن اللّه سبحانه ، والتي دلّت الأدلّة القطعيّة على نفيهما : أنّ القول بالجسمية أو ما يستلزم الجسمية ، من الأعضاء والجوارح ، والمكان ، والزمان بمعانيها الحقيقيّة يلزم منه تشبيه اللّه سبحانه بالمخلوقين ، وهذا التشبيه إنّما يكون في أصل الجسميّة ولوازمها ، لا في نوعيّتها وكيفيّتها . فالقول بأنّ للّه -

--> ( 20 ) المصدر / 387 . ( 21 ) « بما لهما من المعنى ، وهو العضو الخاص المحسوس » المصدر / 398 . ( 22 ) المصدر / 420 . ( 23 ) المصدر / 423 - 424 ، 427 - 428 . ( 24 ) الرحمن 55 / 27 . ( 25 ) المصدر / 516 . ( 26 ) المصدر / 432 - 433 ، 508 .