السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

153

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

والخلاف في المتعة ، والطلاق ثلاثا ، وسائر الخلافات الفقهية بين الإمامية وغيرهم ، والكلام إنما هو في أساسه أسلوب خاص للنظر والحجاج ، وفيما بعد استقرّ في دائرة المسائل الاعتقادية وحدها . وهذا أيضا اترك البحث فيه إلى مال آخر . وتوسّع الكلام أكثر فأكثر عندما اتصل المسلمون بغيرهم من معتنقي الأديان كالمسيحية واليهودية أو منتحلي الفرق الفلسفية وغير الفلسفية . وأشير هنا إلى أننا نجد في ثبت مؤلفات المتكلم الإمامي الشهير هشام بن الحكم - كتبا له تتّصل بالفلسفة اليونانية وأعلامها . وستأتي الإشارة إلى هذا عند ذكره ، وبهذا يصحّ لنا أن نحكم بأنّ الإمامية كانوا اسبق من غيرهم في هذا المجال أيضا ، لأنّي لم أجد لغيره ممن كان يعاصره أن تناول ما تناوله هشام . 2 - المدرستان غير الاماميتين : الحديثية والكلامية تختلفا إلى حد كبير : لا بدّ لنا من البحث ولو بصورة مقتضبة جدّا عمّا يسمّى بمدرسة المحدّثين غير الإماميّة ، إذ أنّ السّمات العامّة التي يذكرونها لعقائد أهل الحديث والأثر ، وعلى أساسها يقيسون آراءهم وعقائدهم بآراء غيرهم ، إنّما قد أخذت من المدرسة غير الإماميّة ، والأدلّة والشواهد التي تذكر في هذا المجال إنّما تتوافر بصورة كاملة في مجموعة الأحاديث التي يرويها المحدّثون غير الإماميّة ، وعليها وحدها تبتنى الآراء التي تبنّوها أو نسبت إليهم . ويضاف إلى هذا : أنّ التضادّ الفكري والعقائدي بين المدرستين الحديثية والكلامية ، وهؤلاء يومذاك كانوا المعتزلة ، والجهمية ، والمرجئة ، والّذين كانوا يسيرون في ركابهم ، إنّما انتزع هذا التضادّ والتقابل من الحديث غير الإمامي ، ومن آراء المحدّثين غير الإماميّة ، ومواقفهم من آراء المتكلّمين ورفضهم لها وطعنهم في القائلين بها ، بل وفي طعنهم بالاتّجاه الكلامي بصورة