السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
118
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
وقد جزم شيخنا رحمه اللّه في الذريعة 20 / 342 و 351 بأنّ المسائل الجارودية هو مسائل الزيدية ، قال : « كذا عبّر النجاشي ، والحقيق بها التعبير بالمسائل الجارودية ، لا مطلق الزيدية ، حيث إنّ السؤالات مقتصرة عليهم ، والبحث معهم خاصة . . . » وذكره في 10 / 200 باسم : الرد على الزيدية . أقول : ولعلّ ذلك لأنّ الزيدية أكثرهم جارودية ، ولعلهم في عصر الشيخ المفيد كانوا كلهم جارودية ، كما حكي عن نشوان الحميري : ليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية . والجارودية أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الكوفي « 52 » قال فيه يحيى بن معين : « كذاب عدو اللّه ليس يسوى فلسا » « 53 » . قلت : والراوي الضعيف من يكتفي بتضعيفه دون سب وشتم ، ومن يضعف مقرونا بهما فلا يدل على ضعف فيه وإنّما يدل على أن تضعيفه ناش عن تعصب واختلاف في الاتجاه ! . قال ابن عدي : « ويحيى بن معين إنّما تكلم فيه ، وضعفه ، لأنّه يروي أحاديث فضائل أهل البيت ، ويروي ثلب غيرهم ، ويفرط ، فلذلك ضعفه ! « 54 » . والجارودية أقرب فرق الزيدية إلى الشيعة فإنّهم يعتقدون أنّ عليّا عليه السّلام أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويبطلون خلافة من تقدموه ويتبرؤن منهم ، ويرونه هو الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم الحسن ثم الحسين عليهما السّلام ، ويعتقدون بالرجعة وحلّيّة المتعة ، ويختلفون معنا في النصّ والعصمة وإنّ الإمامة لا تختص بولد الحسين عليه السّلام بل يخصونها بولد فاطمة عليها السّلام ويسوقونها في ولد الحسن والحسين من خرج منهم وكان يصلح للإمامة فهو إمام .
--> ( 52 ) وقيل : الثقفي ، ويقال : النهدي ، الهمذاني الخراساني ، المتوفّى بعد سنة 150 . ( 53 ) الكامل لابن عدي 3 / 1046 . ( 54 ) الكامل 3 / 1048 .