محمد جواد المحمودي
345
ترتيب الأمالي
بالصحابة ، فاستحييت أن أشخّص قوما وأدع قوما ، ثمّ صعدت على ربوة هناك ، وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة . فأقبل النّاس أرسالا ، فاستحييت من كثرة النّاس وقلّة الطعام ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما تداخلني فقال : يا عليّ ، إنّي سأدعو اللّه بالبركة . قال عليّ عليه السّلام : وأكل القوم عن آخرهم طعامي ، وشربوا شرابي ، ودعوا لي بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولم ينقص من الطعام شيء ، ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصحاف « 1 » فملئت ، ووجّه بها إلى منزل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال : هذا لفاطمة وبعلها . حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا امّ سلمة ، هلمّي فاطمة . فانطلقت فأتت بها ، وهي تسحب أذيالها ، وقد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعثرت ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقالك اللّه العثرة في الدنيا والآخرة . فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ عليه السّلام ، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ عليه السّلام فقال : بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه ، يا عليّ ، نعم الزوجة فاطمة ، ويا فاطمة ، نعم البعل عليّ ، انطلقا إلى منزلكما ، ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما » . قال عليّ عليه السّلام : « فأخذت بيد فاطمة ، وانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفّة ، وجلست في جانبها ، وهي مطرقة إلى الأرض حياء منّي ، وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها ، ثمّ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : من ها هنا ؟ فقلنا : ادخل يا رسول اللّه ، مرحبا بك زائرا وداخلا » . فدخل فأجلس فاطمة عليها السّلام من جانبه وعليّا عليه السّلام من جانبه ، ثمّ قال : « يا فاطمة ، ائتيني بماء » . فقامت إلى قعب « 2 » في البيت ، فملأته ماء ، ثمّ أتته به ، فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ، ثمّ مجّها في القعب ، ثمّ صبّ منها على رأسها ،
--> ( 1 ) الصّحاف - جمع الصحفة - : القصعة الكبيرة . ( 2 ) القعب : القدح الضخم الغليظ .