محمد جواد المحمودي

260

ترتيب الأمالي

( 5423 ) ( 4 ) - أبو عبد اللّه المفيد قال : أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين البصير المقرئ قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن الصيدلاني قال : حدّثنا أبو المقدام أحمد بن محمّد مولى بني هاشم قال : حدّثنا أبو نصر المخزومي : عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : لمّا قدم علينا أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة ، مرّ بي وأنا أتوضّأ ، فقال : « يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن اللّه إليك » . ثمّ جازني ، ( إلى أن قال : ) ثمّ مشى حتّى دخل سوق البصرة ، فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون ، فبكى عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ قال : « يا عبيد الدنيا وعمّال أهلها ، إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فرشكم « 1 » تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تحرزون « 2 » الزاد ، وتفكّرون في المعاد » ؟ ! فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، إنّه لا بدّ لنا من المعاش ، فكيف نصنع ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ طلب المعاش من حلّه لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن قلت : لا بدّ لنا من الاحتكار لم تكن معذورا » . فولّى الرجل باكيا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « أقبل عليّ أزدك بيانا » . فعاد الرجل إليه ، فقال له : « اعلم يا عبد اللّه ، أنّ كلّ عامل في الدنيا للآخرة لا بدّ أن يوفّى أجر عمله في الآخرة ، وكلّ عامل دينا للدنيا عمالته « 3 » في الآخرة نار جهنّم » . ثمّ تلا أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى « 4 » . ( أمالي المفيد : المجلس 14 ، الحديث 3 )

--> ( 1 ) في بعض النسخ والبحار : « فراشكم » . ( 2 ) في البحار : « تجهزون » . ( 3 ) العمالة - بالضمّ والكسر - : أجر العامل ، رزقه . ( 4 ) سورة النازعات : 79 : 37 - 39 .