محمد جواد المحمودي
161
ترتيب الأمالي
أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا « 1 » ، وأخبرك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريّته من صلبه من هيئة الذرّ ، فألزمهم العقل ، وقرّرهم أنّه الربّ وأنّهم العبيد ، فأقرّوا له بالربوبيّة ، وشهدوا على أنفسهم بالعبوديّة ، واللّه عزّ وجلّ يعلم أنّهم في ذلك في منازل مختلفة ، فكتب أسماء عبيده في رقّ ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان وشفتان ولسان ، فقال : افتح فاك . ففتح فاه فألقمه ذلك الرقّ ، ثمّ قال له : اشهد لمن وأفاك بالموافاة يوم القيامة . فلمّا هبط آدم عليه السّلام هبط والحجر معه ، فجعل في موضعه الّذي ترى من هذا الركن ، وكانت الملائكة تحجّ هذا البيت من قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام ، ثمّ حجّه آدم ، ثمّ نوح من بعده ، ثمّ هدم البيت ودرست قواعده ، فاستودع الحجر من أبي قبيس ، فلمّا أعاد إبراهيم وإسماعيل بناء البيت وبناء قواعده ، واستخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من اللّه عزّ وجلّ ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن ، وهو من حجارة الجنّة ، وكان لمّا أنزل في مثل لون الدرّ وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه ، فسوّدته أيدي الكفّار ومن كان يلمسه من أهل الشرك بعتائرهم « 2 » » . قال : فقال عمر : لا عشت في امّة لست فيها يا أبا الحسن . ( أمالي الطوسي : المجلس 17 ، الحديث 10 )
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 : 172 . ( 2 ) العتائر : جمع عتيرة وهي شاة كان يذبحها أهل الجاهلية في رجب يتقرّبون بها ، وهي أيضا الذبيحة الّتي كانت تذبح للأصنام ، فيصبّ دمها على رأسها . ( لاحظ النهاية : 3 : 178 ) .