محمد جواد المحمودي

119

ترتيب الأمالي

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا إنّ رجب شهر اللّه الأصمّ وهو شهر عظيم ، وإنّما سمّي الأصمّ لأنّه لا يقاربه « 1 » شهر من الشهور حرمة وفضلا عند اللّه تبارك وتعالى ، وكان أهل الجاهليّة يعظّمونه في جاهليّتها ، فلمّا جاء الإسلام لم يزدد إلّا تعظيما وفضلا . ألا إنّ رجب وشعبان شهراي ، وشهر رمضان شهر امّتي ، ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان اللّه الأكبر ، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب اللّه ، وأغلق عنه بابا من أبواب النّار ، ولو أعطي ملء الأرض ذهبا ما كان بأفضل من صومه ، ولا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات ، إذا أخلصه للّه عزّ وجلّ ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات ، إن دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطاه اللّه عزّ وجلّ ، وإلّا ادّخر له من الخير أفضل ممّا دعا به داع من أوليائه وأحبّائه وأصفيائه . من صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والأرض ما له عند اللّه من الكرامة وكتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم بالغة أعمارهم ما بلغت ، ويشفّع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه ، ويحشر معهم في زمرتهم حتّى يدخل الجنّة ويكون من رفقائهم . ومن صام من رجب ثلاثة أيّام جعل اللّه عزّ وجلّ بينه وبين النّار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما ، ويقول اللّه عزّ وجلّ له عند إفطاره : لقد وجب حقّك عليّ ، ووجبت لك محبّتي وولايتي ، أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . ومن صام من رجب أربعة أيّام عوفي من البلايا كلّها ، من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجّال ، وأجير من عذاب القبر ، وكتب له مثل أجور أولي الألباب التوّابين الأوّابين ، وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين . ومن صام من رجب خمسة أيّام كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يرضيه يوم

--> ( 1 ) في نسخة : « لا يقارنه » .