محمد جواد المحمودي
497
ترتيب الأمالي
فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إنّ قدّامي ماء لا يخاض . قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشي عليه . قال : فاذهب بي معك ، فلعلّ اللّه أن يرزقني ما رزقك » . قال : « فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتّى انتهيا إلى الماء ، فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام معه حتّى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : أيّ الأيّام أعظم ؟ فقال له العابد : يوم الدّين ، يوم يدان النّاس بعضهم من بعض . قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فتدعو اللّه عزّ وجلّ أن يؤمننا من شرّ ذلك اليوم ؟ فقال : وما تصنع بدعوتي ؟ ! فو اللّه إنّ لي لدعوة منذ ثلاثين سنة « 1 » ما أجبت فيها بشيء . فقال له إبراهيم عليه السّلام : أولا أخبرك لأيّ شيء احتبست دعوتك ؟ قال : بلى . قال له : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته ، أو ألقى في قلبه اليأس منها . ثمّ قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة ، فقلت : يا غلام ، لمن هذا الغنم ؟ فقال : لإبراهيم خليل الرّحمان . فقلت : اللهمّ إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه . فقال له إبراهيم عليه السّلام : فقد استجاب اللّه لك ، أنا إبراهيم خليل الرحمان ، فعانقه ، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله جاءت المصافحة » . ( أمالي الصدوق : المجلس 49 ، الحديث 11 )
--> ( 1 ) في نسخة : « ثلاث سنين » .