محمد جواد المحمودي
109
ترتيب الأمالي
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما من صلاة يحضر وقتها إلّا نادى ملك بين يدي النّاس : قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم » . ( أمالي الصدوق : المجلس 75 ، الحديث 3 ) ( 4495 ) 10 - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه اللّه قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير : عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « وكان فيما وعظ اللّه عزّ وجلّ به عيسى بن مريم عليه السّلام ( وذكر فيها صفة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قال : ) ويصلّي والنّاس نيام ، له كلّ يوم خمس صلوات متواليات ، يفتتح بالتّكبير ، ويختتم بالتّسليم ، ويصفّ قدميه في
--> - للسيّئات في الجملة وقد سبق القول فيه . وقال الشيخ البهائي قدّس اللّه روحه : « ما من صلاة » من صلة لتأكيد النفي ، « إلّا نادى ملك » استثناء مفرّغ ، وجملة « نادى ملك » حالية ، والمعنى : ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلّا مقارنا لنداء ملك ، وإنّما صحّ خلوّ الماضي الواقع حالا عن الواو وقد في أمثال هذه المقامات ، لأنّه قصد به تعقيب ما بعد إلّا لما قبلها ، فأشبه الشرط والجزاء ، صرّح به التفتازاني وغيره . . . وقوله : « إلى نيرانكم » استعارة مصرّحة ، شبّهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها . و « أوقدتموها » ترشيح ، و « أطفئوها » ترشيخ آخر ، وإن جعلت نيرانكم مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبّب ، فالترشيحان على ما كانا عليه ، إذ المجاز المرسل ربما يرشّح أيضا كما قالوه في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أسرعكنّ لحوقا بي أطو لكنّ يدا » ، ولا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوّز في المفردات ، بأن تشبّه الهيئة المنتزعة من المذنب وتلبّسه بالذنب المهلك له وتخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره ثمّ إطفائه لها . وهاهنا وجه آخر مبنيّ على تجسّم الأعمال كما ذهب إليه بعض أصحاب القلوب وقد ورد في القرآن والحديث ما يرشد إليه ، فيكون مجازا مرسلا علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤل إليه ، والترشيح بحاله كما عرفت ، انتهى كلامه رفع مقامه .