محمد جواد المحمودي
92
ترتيب الأمالي
قال : نعم . قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات . قال : قلت : ألك يد ؟ قال : نعم . قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أبطش بها . قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قلت : وما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ، ردّته إلى القلب ، فييقّن اليقين ويبطل الشكّ . قال : فقلت : إنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : فلا بدّ من القلب ؟ وإلّا لم تستقم الجوارح ؟ قال : نعم . قال : فقلت : يا أبا مروان ! إنّ اللّه تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ، وييقّن ما تشكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم « 1 » في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم
--> ( 1 ) في نسخة : « كلّه » .