محمد جواد المحمودي
82
ترتيب الأمالي
فاستفظعت ذلك وقلت له : ويحك ، أنت رأيت هذا ؟ قال : إي والّذي سمك السماء ، لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته ، وإنّك وأصحابك هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقرح عيون المسلمين ، إن كان في الدنيا مسلم . فقلت : ويحك ، وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . قلت : ما أجرى إليه ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه ! قال أبو بكر بن عيّاش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ، ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتّى وقف بي على حير « 1 » له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للاذن : أريد الدخول على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت . قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ، ومحمّد رسول اللّه ، ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير . قال أبو بكر بن عيّاش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيّام حتّى كدت أن أنسى المنام ، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى إذا
--> ( 1 ) الحير : الحمى ، ويراد به الحائر ، وهو موضع فيه مشهد الإمام الحسين عليه السّلام ، سمّي بذلك لتحيّر الماء فيه .