محمد جواد المحمودي
630
ترتيب الأمالي
فقال : بل أنا المتجرّم عليها يا أمير المؤمنين . قال : « فبم تذمّها ؟ أليست منزل صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ومساجد أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلّى ملائكته ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيما الجنّة ؟ فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ونادت بانقضائها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثّلت ببلائها البلى ، وتشوّقت بسرورها إلى السرور تخويفا وترغيبا ، فابتكرت بعافية ، وراحت بفجيعة ، فذمّها رجال فرطوا غداة الندامة ، وحمدها آخرون اكتسبوا فيها الخير . فيا أيّها الذامّ للدنيا ، المغترّ بغرورها ، متى استذمّت إليك ، أم متى غرّتك ، أبمضاجع آبائك من البلى ؟ أم بمصارع أمّهاتك تحت الثرى ؟ كم مرّضت بيديك ، وعالجت بكفّيك ؟ تلتمس لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، لم تنفعهم بشفاعتك ، ولم تسعفهم في طلبتك ، مثّلت لك - ويحك - الدنيا بمصرعهم مصرعك ، وبمضجعهم ، حين لا يغني بكاؤك ، ولا ينفعك أحبّاؤك » . ثمّ التفت إلى أهل المقابر فقال : « يا أهل التربة ، ويا أهل الغربة ، أمّا المنازل فقد سكنت ، وأمّا الأموال فقد قسّمت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم » ؟ ثمّ أقبل على أصحابه فقال : « واللّه لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى » . ( أمالي الطوسي : المجلس 26 ، الحديث 5 ) أقول : قريبا من ذيله رواه الصدوق في ( المجلس 23 ، الحديث 1 ) ذكرتها في باب الطاعة والتقوى من أبواب مكارم الأخلاق فلاحظ هناك . ( 3546 ) « 23 * » - حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن أبي عبد اللّه محمّد
--> ( 23 * ) - ورواه الكليني في كتاب الإيمان والكفر من الكافي : 2 : 315 باب حبّ الدنيا والحرص -