محمد جواد المحمودي
625
ترتيب الأمالي
بالموت « 1 » ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم تبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة « 2 » ، أو جرعة كجرعة الإناء ، لو تمزّزها العطشان لم ينقع بها « 3 » . فأزمعوا بالرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، الممنوع أهلها من الحياة ، المذلّلة فيها أنفسهم بالموت ، فلا حيّ يطمع في البقاء ، ولا نفس إلّا مذعنة بالمنون « 4 » ، ولا يعلّلكم الأمل ، ولا يطول عليكم الأمد ، ولا تغرّوا منها بالآمال . ولو حننتم حنين الولّه العجال « 5 » ، ودعوتم مثل حنين الحمام ، وجأرتم جأر متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللّه تعالى من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيّئة أحصتها كتبته ، وحفظتها ملائكته لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأتخوّف عليكم من عقابه ، جعلنا اللّه وإيّاكم من التائبين العابدين » . ( أمالي المفيد : المجلس 20 ، الحديث 2 ) ( 3537 ) « 13 * » - حدّثنا أبو حفص عمر بن محمّد المعروف بابن الزيّات قال : حدّثنا
--> ( 1 ) في نهج البلاغة : « فهي تحفز بالفناء سكّانها ، وتحدو بالموت جيرانها » . ( 2 ) السملة - بالتحريك - : ما بقي في الإناء من الماء القليل بعد استخراجه . والإداوة : المطهرة ، إناء صغير من جلد يشرب منه ويتطهر به . ( 3 ) التمزّز : تمصص الشراب قليلا قليلا كأنّه يتذوّقه ولا يريد أن يشربه . والنقع : سكون العطش والري من الماء . ( 4 ) المنون - بالفتح - : الدهر ، والمنون - بالضمّ - : الموت . ( 5 ) حنّ إليه : اشتاق . والولّه - بضمّ الواو وتشديد اللام - : جمع الوالهة ، يطلق على الناقة إذا اشتدّ وجدها على ولدها . العجال : جمع عجلى ، وهي الناقة السريعة كأنّها تسرع حيارى لتنقذ ولدها ولا تجده . ( 13 * ) - هذا هو الحديث 137 من كتاب صحيفة الرضا عليه السّلام : ص 70 - 71 .