محمد جواد المحمودي

477

ترتيب الأمالي

الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء حسيبا وعلى كلّ شيء رقيبا ، وإنّ لكلّ حسنة ثوابا ولكلّ سيّئة عقابا ، ولكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ، ولا تبعث إلّا معه ، ولا تسأل إلّا عنه ، فلا تجعله إلّا صالحا فإنّه إن صلح أنست به وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك » . فقال [ الصلصال بن الدلهمس ] : يا نبيّ اللّه أحبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندّخره ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من يأتيه بحسّان . قال : فأقبلت أفكّر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب لي القول قبل مجيء حسّان ، فقلت : يا رسول اللّه ، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد ، فقلت لقيس : تخيّر خليطا « 1 » من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بدّ بعد الموت من أن تعدّه * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن * بغير الّذي يرضى به اللّه تشغل فلن يصحب الإنسان من بعد موته * ومن قبله إلّا الّذي كان يعمل ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل ( أمالي الصدوق : المجلس 1 ، الحديث 4 ) ( 3257 ) « 2 * » - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفي قال : حدّثنا جدّي الحسن بن عليّ ، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم [ السكوني ] ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال :

--> ( 1 ) في معاني الأخبار : « قرينا » ، وفي الإصابة : « تجنّب خليطا من مقالك . . . » . ( 2 * ) - ورواه أيضا في الخصال : ص 129 باب الثلاثة : ح 133 وفي ثواب الأعمال : ص 181 -