محمد جواد المحمودي

362

ترتيب الأمالي

بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده في رهط من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمان ورجلان من قرّاء الصحابة من المهاجرين ، هما : عبد اللّه بن امّ عبد « 1 » ، ومن الأنصار أبيّ بن كعب ، وكانا بدريّين ، فقرأ عبد اللّه من السورة الّتي يذكر فيها لقمان ، حتّى أتى على هذه الآية : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 2 » الآية ، وقرأ أبيّ من السورة الّتي يذكر فيها إبراهيم عليه السّلام : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 3 » ، قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أيّام اللّه نعماؤه ، وبلاؤه مثلاته سبحانه » . ثمّ أقبل صلّى اللّه عليه وآله على من شهده من أصحابه ، فقال : « إنّي لأتخوّلكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم ، وقد أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله أن أذكّركم بالنعمة وأنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه » ، وتلا : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية ، ثمّ قال لهم : « قولوا الان قولكم : ما أوّل نعمة رغّبكم اللّه فيها وبلاكم بها » ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعم اللّه الّتي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذريّة والأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة ، فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام فقال : « قل يا أبا الحسن ، قل فقد قال أصحابك » . قال : « فكيف لي بالقول - فداك أبي وامّي - وإنّما هدانا اللّه بك » . قال : « ومع ذلك فهات ، قل ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ وجلّ وأنعم عليك بها » ؟ قال : « أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا » . قال : « صدقت ، فما الثانية » ؟ قال : « أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّا لا ميتا » .

--> ( 1 ) عبد اللّه بن امّ عبد ، هو ابن مسعود ، امّه امّ عبد بنت ودّ بن سواء . ( 2 ) سورة لقمان : 31 : 20 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 14 : 5 .