محمد جواد المحمودي

233

ترتيب الأمالي

يا عليّ ، اشتدّ غضب اللّه عزّ وجلّ على من قلاهم « 1 » وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوّك وتركك وشيعتك واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا . يا عليّ ، أقرئهم منّي السّلام من لم أر منهم ولم يرني ، وأعلمهم أنّهم إخواني الّذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي ، وليتمسّكوا بحبل اللّه وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فإنّا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ عنهم راض ، وأنّه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كلّ جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم . يا عليّ ، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أنّي أحبّك ، فأحبّوك لحبّي إيّاك ، ودانوا للّه عزّ وجلّ بذلك ، وأعطوك صفو المودّة « 2 » في قلوبهم ، واختاروك على الاباء والإخوة والأولاد ، وسلكوا طريقتك ، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلّا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة « 3 » ذلك ، فكن بهم رحيما واقنع بهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرّنا وألزم قلوبهم معرفة حقّنا ، وشرح صدورهم وجعلهم مستمسكين بحبلنا ، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم ، أيّدهم اللّه وسلك بهم طريق الهدى ، فاعتصموا به ، فالنّاس في غمّة الضلال متحيّرون في الأهواء ، عموا عن الحجّة وما جاء من عند اللّه عزّ وجلّ ، فهم يصبحون ويمسون في سخط اللّه ، وشيعتك على منهاج الحقّ والاستقامة ، لا يستأنسون إلى من خالفهم ، وليست الدنيا منهم وليسوا منها ،

--> ( 1 ) قلى فلانا قلى : أبغضه وهجره ، وفي التنزيل العزيز : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . ( 2 ) صفو المودة : الإخلاص فيها . ( 3 ) مضّه مضّا ومضيضا : المه ، يقال : مضّه الجرح . ومضّ الشيء فلانا : بلغ من قلبه الحزن به . ويقال : مضّه الهمّ والحزن والقول : شقّ عليه .