محمد جواد المحمودي

208

ترتيب الأمالي

ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 4 » . اعلموا يا عباد اللّه ، أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : إمّا لخير [ الدنيا ] فإنّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه ، قال اللّه سبحانه لإبراهيم : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « 5 » ، فمن عمل للّه تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهمّ فيهما ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ « 6 » : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 7 » ، فما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللّه عزّ وجلّ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 8 » فالحسنى « 9 » هي الجنّة والزيادة هي الدنيا « 10 » . [ وإمّا لخير الآخرة ] فإنّ اللّه عزّ وجلّ يكفّر بكلّ حسنة سيّئة ، قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ « 11 » ، حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثمّ أعطاهم بكلّ واحدة عشر أمثالها إلى سبعمئة

--> في بعض النسخ : « من الخير ما لا خير غيرها » ، وفي أمالي الطوسي : « فإنّها تجمع الخير ولا خير غيرها » ، وفي الغارات : « فإنّها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها » . ( 4 ) سورة النحل : 16 : 30 . ( 5 ) سورة العنكبوت : 29 : 27 . ( 6 ) في أمالي الطوسي : « قال اللّه تعالى » ، وكذا في المورد الآتي . ( 7 ) سورة الزمر : 39 : 10 . ( 8 ) سورة يونس : 10 : 26 . ( 9 ) أمالي الطوسي : « والحسنى » . ( 10 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي ، وفي نسخ أمالي المفيد : « في الدنيا » . ( 11 ) سورة هود : 11 : 114 .