محمد جواد المحمودي
180
ترتيب الأمالي
واللّه ، ما أعرف وجهك في الوجوه ، ولا اسمك في الأسماء » . قال الأصبغ : فعجبت من ذلك عجبا شديدا ، فلم أبرح حتّى أتاه رجل آخر فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، إنّي لأحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية . قال : فنكت بعوده ذلك في الأرض طويلا ثمّ رفع رأسه فقال : « صدقت ، إنّ طينتنا طينة مرحومة ، أخذ اللّه ميثاقها يوم أخذ الميثاق ، فلا يشذّ منها شاذّ ، ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة ، أما إنّه فاتّخذ للفاقة جلبابا « 1 » ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « الفاقة إلى محبّك أسرع من السيل المنحدر من أعلى الوادي إلى أسفله » . ( أمالي الطوسي : المجلس 14 ، الحديث 72 ) ( 2835 ) « 8 * » - أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمّد العلوي العريضي ب « حرّان » قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : حدّثني عمّاي علي بن موسى والحسين بن موسى ، عن أبيهما موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن علي عليهم السّلام :
--> ( 1 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : قوله : « فاتّخذ للفاقة جلبابا » أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر ، والجلباب : الإزار والرداء ، وقيل : هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعها : جلابيب ، كنى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن . وقيل : إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر ، أي فليلبس إزار الفقر ويكون منه على حالة تعمّه وتشمله ، لأنّ الغنى من أحوال الدنيا ولا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدنيا وحبّ أهل البيت عليهم السّلام . ( 8 * ) - وأورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 70 ، والديلمي في أعلام الدين : ص 209 . وانظر باب « ثواب المرض » من كتاب الجنائز من الكافي : 3 : 114 ح 7 .