محمد جواد المحمودي

101

ترتيب الأمالي

قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهد قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار قال : حدّثنا يونس بن بكير ، عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري قال : حدّثني شهر بن حوشب : عن أبي سعيد الخدري أنّه قال : بينا رجل من أسلم في غنيمة له يهشّ عليها ببيداء ذي الحليفة ، إذ عدا عليه الذئب ، فانتزع شاة من غنمه ، فهجهج به « 1 » الرجل ورماه بالحجارة حتّى استنقذ منه شاته . قال : فأقبل الذئب حتّى أقعى مستثفرا « 2 » بذنبه مقابلا للرجل ، ثمّ قال له : أما اتّقيت اللّه عزّ وجلّ ، حلت بيني وبين شاة رزقنيها اللّه ؟ فقال الرجل : باللّه ما سمعت كاليوم قطّ . فقال الذئب : ممّ تعجب ؟ قال : أعجب من مخاطبتك إيّاي . فقال الذئب : أعجب من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين الحرتين في النخلات يحدّث النّاس بما خلا « 3 » ويحدّثهم بما هو آت ، وأنت هاهنا تتبع غنمك . فلمّا سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتّى إذا أدخلها قباء قرية الأنصار سأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصادفه في بيت أبي أيّوب ، فأخبره خبر الذئب . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « صدقت ، احضر العشيّة ، فإذا رأيت النّاس قد اجتمعوا فأخبرهم ذلك » . فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الظهر واجتمع النّاس إليه أخبرهم الأسلمي خبر الذئب ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « صدق صدق صدق ، فتلك الأعاجيب بين يدي الساعة ، أما والّذي نفس محمّد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو

--> ( 1 ) هجهج بالسبع : صاح به . ( 2 ) الاستثفار : إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتّى يلزقه ببطنه . ( 3 ) قوله « بماخلا » : أي بما مضى .