محمد جواد المحمودي

437

ترتيب الأمالي

حدّثني شيلمة « 1 » الكاتب - وكان قد عمل أخبار سرّ من رأى - قال : كان المتوكّل ركب إلى الجامع ، ومعه عدد ممّن يصلح للخطابة ، وكان فيهم رجل من ولد العبّاس بن محمّد يلقب بهريسة ، وكان المتوكّل يحقره ، فتقدّم إليه أن يخطب يوما فخطب وأحسن ، فتقدّم المتوكّل يصلّي ، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر ، فجاء فجذب منطقته من ورائه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، من خطب يصلّي . فقال المتوكّل : أردنا أن نخجله فأخجلنا . وكان أحد الأشرار ، فقال يوما للمتوكّل : ما يعمل أحد بك أكثر ممّا تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد ، فلا يبقى في الدار إلّا من يخدمه ، ولا يتبعونه بشيل ستر ولا فتح باب ولا شيء ، وهذا إذا علمه النّاس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه ، ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسّه بعض الجفوة ، فتقدّم ألّا يخدم ولا يشال بين يديه ستر ، وكان المتوكّل ما رئي أحد ممّن يهتمّ بالخبر مثله . قال : فكتب صاحب الخبر إليه : أنّ عليّ بن محمّد دخل الدار . فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه ستر ، فهبّ هواء رفع الستر له فدخل ، فقال : اعرفوا خبر خروجه . فذكر صاحب الخبر : أنّ هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتّى خرج . فقال : ليس نريد هواء يشيل الستر ، شيلوا الستر بين يديه . ( أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 3 ) ( 2585 ) 5 - قال : ودخل عليه السّلام يوما على المتوكّل فقال : يا أبا الحسن ، من أشعر النّاس ؟ وكان قد سأل قبله ابن الجهم ، فذكر شعراء الجاهليّة وشعراء الإسلام ، فلمّا سأل الإمام عليه السّلام قال : « فلان بن فلان العلوي » . قال ابن الفحّام : وأحسبه الحمّاني ، قال : حيث يقول : لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد أصابع

--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة والبحار : « شميلة » ، وفي مدينة المعاجز - للبحراني - : « سليمة » .