محمد جواد المحمودي
348
ترتيب الأمالي
علمه « 1 » وميزان قسطه ، ومصباحه الّذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النّور ، وأنّ اللّه لا يقبل من عامل جهل حدّك « 2 » في الدنيا عملا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا ، فنسبوك إلى غير حدّك ، وقالوا فيك ما ليس فيك ، فقل فإنّ من قال الحقّ جدّك ، وأوّل من صدّقه عليه أبوك ، وأنت حريّ أن تقتصّ آثارهما وتسلك سبيلهما . فقال الصادق عليه السّلام : « أنا فرع من فروع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوّة ، وأديب السّفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة الّتي فيها نور النور ، وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر » . فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال : هذا قد أحالني على بحر موّاج لا يدرك طرفه ، ولا يبلغ عمقه ، يحار فيه العلماء ، ويغرق فيه السبحاء ، ويضيق بالسابح عرض الفضاء ، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء ، الّذي لا يجوز نفيه ، ولا يحلّ قتله ، ولولا ما يجمعني وإيّاه شجرة طاب أصلها ، وبسق فرعها ، وعذب ثمرها ، وبوركت في الذرّ ، وقدّست في الزبر ، لكان منّي إليه ما لا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدّة عيبه لنا وسوء القول فينا ! فقال الصادق عليه السّلام : « لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرّم اللّه عليه الجنّة ، وجعل مأواه النّار ، فإنّ النمّام شاهد زور ، وشريك إبليس في الإغراء بين النّاس ، وقد قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 3 » ، ونحن لك أنصار وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالعرف والاحسان ، وأمضيت في الرعيّة أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك للّه أنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب اللّه أن تصل من قطعك ، وتعطي من
--> ( 1 ) العيبة : وعاء من خوص ونحوه ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرين . ووعاء من أدم و - نحوه يكون فيه المتاع . والعيبة من الرجل : موضع سرّه ، يقال : فلان عيبة فلان . ( 2 ) في نسخة : « جدّك » ، وكذا في المورد الثاني . ( 3 ) سورة الحجرات : 49 : 6 .