محمد جواد المحمودي
276
ترتيب الأمالي
يزور قبره قوم منكم بناحية قصر ابن هبيرة « 1 » ؟ من هو ، من أصحاب نبيّكم ؟ قلت : ليس هو من أصحابه ، هو ابن بنته ، فما دعاك إلى المسألة عنه ؟ فقال : له عندي حديث طريف ! فقلت : حدّثني به . فقال : وجّه إليّ سابور الكبير الخادم الرشيدي في الليل ، فصرت إليه فقال لي : تعال معي . فمضى وأنا معه حتّى دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي ، فوجدناه زائل العقل متّكئا على وسادة ، وإذا بين يديه طست فيها حشو جوفه ، وكان الرشيد استحضره من الكوفة ، فأقبل سابور على خادم كان من خاصّة موسى ، فقال له : ويحك ، ما خبره ؟ فقال له : أخبرك أنّه كان من ساعة جالسا وحوله ندماؤه ، وهو من أصحّ النّاس جسما ، وأطيبهم نفسا ، إذ جرى ذكر الحسين بن عليّ عليه السّلام . قال يوحنّا : هذا الّذي سألتك عنه . فقال موسى : إنّ الرافضة لتغلو فيه حتّى إنّهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون به . فقال رجل من بني هاشم كان حاضرا : قد كانت بي علّة غليظة فتعالجت لها بكلّ علاج فما نفعني ، حتّى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة ، فأخذتها فنفعني اللّه بها ، وزال عنّي ما كنت أجده . قال [ موسى ] : فبقي عندك منها شيء ؟ قال : نعم . فوجّه فجاءوه منها بقطعة فناولها موسى بن عيسى ، فأخذها موسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن تداوى بها واحتقارا وتصغيرا لهذا الرجل الّذي هذه تربته - يعني الحسين عليه السّلام - فما هو إلّا أن استدخلها دبره حتّى صاح : النّار النّار ،
--> ( 1 ) قصر ابن هبيرة : ينسب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بن معيّة ، كان لمّا ولي العراق من قبل مروان بن محمّد بن مروان بنى على فرات الكوفة مدينة فنزلها ولم يستتمّها حتّى كتب إليه مروان بن محمّد يأمره بالاجتناب عن مجاورة أهل الكوفة ، فتركها وبنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سورا . ( معجم البلدان - لياقوت الحموي - : 4 : 365 ) .