محمد جواد المحمودي

267

ترتيب الأمالي

الماء عليه ، فلمّا عزمت على الخروج والمسير إلى الناحية رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام ، فقال : « لا تخرج مع الديزج ولا تفعل ما أمرتم به في قبر الحسين » . فلمّا أصبحنا جاءوا يستحثّونني في المسير ، فسرت معهم حتّى وافينا كربلاء ، وفعلنا ما أمرنا به المتوكّل ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام فقال : « ألم آمرك ألّا تخرج معهم ، ولا تفعل فعلهم ، فلم تقبل حتّى فعلت ما فعلوا » ؟ ! ثمّ لطمني وتفل في وجهي ، فصار وجهي مسودّا كما ترى ، وجسمي على حالته الأولى ! ( أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 101 ) ( 2452 ) 6 - وعن محمّد بن عبد اللّه قال : حدّثنا سعيد بن أحمد بن [ محمّد بن موسى ] العرّاد أبو القاسم الفقيه قال : حدّثني أبو برزة الفضل بن محمّد بن عبد الحميد قال : دخلت على إبراهيم الديزج ، وكنت جاره ، أعوده في مرضه الّذي مات فيه ، فوجدته بحال سوء ، وإذا هو كالمدهوش وعنده الطبيب ، فسألته عن حاله ، وكانت بيني وبينه خلطة وأنس يوجب الثقة بي والانبساط إليّ ، فكاتمني حاله وأشار لي إلى الطبيب ، فشعر الطبيب بإشارته ، ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله ، فقام فخرج وخلا الموضع ، فسألته عن حاله ؟ فقال : أخبرك واللّه واستغفر اللّه ، أنّ المتوكّل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين عليه السّلام ، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر ! فوافيت الناحية مساء معنا الفعلة والروزكاريون معهم المساحي والمرور ، فتقدّمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه ، فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت ، فذهب بي النوم ، فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية ، وجعل الغلمان ينبّهونني ، فقمت وأنا ذعر ، فقلت للغلمان : ما شأنكم ؟ قالوا : أعجب شأن ! قلت : وما ذاك ؟ قالوا : إنّ بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر ، وهم يرموننا مع ذلك بالنشّاب ! فقمت معهم لأتبيّن الأمر ، فوجدته كما وصفوا ، وكان ذلك في أوّل الليل من