محمد جواد المحمودي
260
ترتيب الأمالي
وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني : تعال ويحك . فصرت إليه ونعلي في رجلي ، وعليّ قميص وإزار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلّمنا فيه ؟ قال : لا ولكنّي جئت به شاهدا عليك . قال : في ما ذا ؟ قال : إنّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال : أيّ قبر ؟ قال : قبر الحسين بن عليّ ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب « 1 » جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ، ثمّ قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتّى أخبرك ، اعلم أنّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني ، فأغاثني « 2 » اللّه برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عنّي ، فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى شاهي « 3 » ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضريّة . قالت لي : تبطّن « 4 » هذا الوادي ، فإنّك إذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق . فمضيت ففعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية . فقلت : كم تعد من السنين ؟ فقال : ما أحفظ ما مضى من سنّي وعمري ، ولكن أبعد ذكري أنّي رأيت
--> ( 1 ) كربت الأرض : قلّبتها للحرث . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « فأعانني » . ( 3 ) شاهي : موضع قرب القادسيّة . ( 4 ) تبطّن الشيء : توسّطه .