محمد جواد المحمودي

246

ترتيب الأمالي

فصلّى الغلامان أربع ركعات ، ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حيّ يا حليم « 1 » ، يا أحكم الحاكمين ، احكم بيننا وبينه بالحقّ . فقام إلى الأكبر فضرب عنقه ، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ، وأقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه ، وهو يقول : حتّى ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا مختضب بدم أخي . فقال : لا عليك ، سوف ألحقك بأخيك . ثمّ قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنيهما في الماء ، وهما يقطران دما . ومرّ حتّى أتى بهما عبيد اللّه بن زياد وهو قاعد على كرسيّ له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه ، فلمّا نظر إليهما قام ثمّ قعد ، ثمّ قام ، ثمّ قعد - ثلاثا - ثمّ قال : الويل لك ، أين ظفرت بهما ؟ قال : أضافتهما عجوز لنا . قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة ؟ قال : لا . قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ قال : قالا : يا شيخ ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا ، فلا ترد أن يكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله خصمك في القيامة . قال : فأيّ شيء قلت لهما ؟ قال : قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . قال : فأيّ شيء قالا لك ؟ قال : قالا : ائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره . قال : فأيّ شيء قلت ؟ قال : قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما . قال : أفلا جئتني بهما حيّين ، فكنت أضعف لك الجائزة ، واجعلهما أربعة آلاف

--> ( 1 ) في نسخة : « يا حكيم » .