محمد جواد المحمودي

200

ترتيب الأمالي

فقال الحسين عليه السّلام : « من الرجل » ؟ فقيل : ابن أبي جويرية المزني . فقال الحسين عليه السّلام : « اللهمّ أذقه عذاب النّار في الدنيا . فنفر به فرسه وألقاه في تلك النّار فاحترق . ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له : تميم بن حصين الفزاري ، فنادى : يا حسين ويا أصحاب حسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيّات ؟ واللّه لا ذقتم منه قطرة حتّى تذوقوا الموت جرعا « 1 » . فقال الحسين عليه السّلام : « من الرجل » ؟ فقيل : تميم بن حصين . فقال الحسين عليه السّلام : « هذا وأبوه من أهل النّار ، اللهمّ اقتل هذا عطشا في هذا اليوم » . قال : فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه ، فوطئته الخيل بسنابكها فمات . ثمّ أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي ، فقال : يا حسين بن فاطمة ، أيّة حرمة لك من رسول اللّه ليس لغيرك ؟ ! فتلا الحسين عليه السّلام هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 2 » الآية ، ثمّ قال : « واللّه إنّ محمّدا لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد ، من الرجل » ؟ فقيل : محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي . فرفع الحسين عليه السّلام رأسه إلى السماء ، فقال : « اللهمّ أر محمّد بن الأشعث ذلّا في هذا اليوم ، لا تعزّه بعد هذا اليوم أبدا » . فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرّز ، فسلّط اللّه عليه عقربا فلدغته ، فمات بادي العورة . فبلغ العطش من الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له :

--> ( 1 ) في نسخة : « جزعا » . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 33 - 34 .