محمد جواد المحمودي
198
ترتيب الأمالي
أحد إلّا نجوت عليه ، فدونك فخذه . فأعرض عنه الحسين عليه السّلام بوجهه ثمّ قال : « لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك ، وما كنت متّخذ المضلّين عضدا ، ولكن فرّ ، فلا لنا ولا علينا ، فإنّه من سمع واعيتنا أهل البيت ثمّ لم يجبنا ، كبّه اللّه على وجهه في نار جهنّم » . ثمّ سار حتّى نزل كربلاء ، فقال : « أيّ موضع هذا » ؟ فقيل : هذا كربلاء ، يا ابن رسول اللّه . فقال : « هذا واللّه يوم كرب وبلاء ، وهذا الموضع الّذي يهراق فيه دماؤنا ، ويباح فيه حريمنا » . فأقبل عبيد اللّه بن زياد بعسكره حتّى عسكر بالنخيلة ، وبعث إلى الحسين عليه السّلام رجلا يقال له عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس ، وأقبل عبد اللّه بن الحصين التميمي في ألف فارس ، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس ، ومحمّد بن الأشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس ، وكتب لعمر بن سعد على النّاس ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه . فبلغ عبيد اللّه بن زياد أنّ عمر بن سعد يسامر « 1 » الحسين عليه السّلام ويحدّثه ويكره قتاله ، فوجّه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس ، وكتب إلى عمر بن سعد : إذا أتاك كتابي هذا ، فلا تمهلنّ الحسين بن عليّ ، وخذ بكظمه ، وحل بين الماء وبينه ، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدّار . فلمّا وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه اللّه أمر مناديه فنادى : إنّا قد أجّلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم ، فشقّ ذلك على الحسين عليه السّلام وعلى أصحابه ، فقام الحسين عليه السّلام في أصحابه خطيبا فقال : « اللهمّ إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما قد ترون ، وأنتم في حلّ من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمّة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا « 2 » ، وتفرّقوا في سواده ، فإنّ القوم إنّما
--> ( 1 ) في نسخة : « يسارّ » . ( 2 ) اتّخذ الليل جملا : أي سرى الليل كلّه كأنّه ركبه ولم ينم فيه .