محمد جواد المحمودي
190
ترتيب الأمالي
قال له : يا ابن رسول اللّه ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مئة سنة ، أقول : هذه السنة ، وهذا الشهر ، وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم ، فتلومني أن أبكي ؟ ! قال : فبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال : « يا شيخ ، إن أخّرت منيّتك كنت معنا ، وإن عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا ابن رسول اللّه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا شيخ ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه المنزل ، وعترتي أهل بيتي » ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة » . قال : « يا شيخ ، ما أحسبك من أهل الكوفة » ؟ قال : لا . قال : « فمن أين أنت » ؟ قال : من سوادها جعلت فداك . قال : « أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين عليه السّلام » ؟ قال : إنّي لقريب منه . قال : « كيف إتيانك له » ؟ قال : إنّي لاتيه وأكثر . قال : « يا شيخ ، ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السّلام ، ولقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا للّه وصبروا في جنب اللّه ، فجزاهم أحسن جزاء الصابرين ، إنّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه الحسين عليه السّلام ويده على رأسه يقطر دما فيقول : يا ربّ سل امّتي فيم قتلوا ولدي ؟ ! وقال عليه السّلام : « كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السّلام » « 1 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 6 ، الحديث 20 )
--> ( 1 ) وقريبا منه رواه ابن قولويه في كامل الزيارات : باب 32 ح 2 بسنده عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .