محمد جواد المحمودي

184

ترتيب الأمالي

أبيه : عن الريّان بن شبيب « 1 » قال : دخلت على الرضا عليه السّلام في أوّل يوم من المحرّم فقال لي : « يا ابن شبيب ، أصائم أنت » ؟ فقلت : لا . فقال : « إنّ هذا اليوم هو اليوم الّذي دعا فيه زكريّا عليه السّلام ربّه عزّ وجلّ ، فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ « 2 » فاستجاب اللّه له ، وأمر الملائكة فنادت زكريّا وهو قائم يصلّي في المحراب : أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى « 3 » ، فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا اللّه عزّ وجلّ استجاب اللّه له كما استجاب لزكريّا عليه السّلام » . ثمّ قال : « يا ابن شبيب ، إنّ المحرّم هو الشهر الّذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الامّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلّى اللّه عليه وآله ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريّته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر اللّه لهم ذلك أبدا . يا ابن شبيب ، إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنّه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم : « يا لثارات الحسين » . يا ابن شبيب ، لقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام : أنّه لمّا قتل جدّي

--> - أخبار الرضا عليه السّلام : 1 : 248 ح 58 ، وفي ط : ص 554 رقم 279 . وأورده السيّد ابن طاوس في إقبال الأعمال : ص 544 في عنوان « فصل فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم » نقلا عن أمالي الصدوق . ( 1 ) قال النجاشي في رجاله : 1 : 387 / 434 : ريّان بن شبيب خال المعتصم ، ثقة ، سكن قم وروى عنه أهلها ، وجمع مسائل الصباح بن نصر الهندي للرضا عليه السّلام . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 38 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 : 39 .