محمد جواد المحمودي

147

ترتيب الأمالي

إخوتك وفراق الأحبّة ، واستغفر اللّه من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبّة منّي للقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ولقاء فاطمة وحمزة وجعفر عليهم السّلام ، وفي اللّه عزّ وجلّ خلف من كلّ هالك ، وعزاء من كلّ مصيبة ، ودرك من كلّ ما فات . رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطست ، ولقد عرفت من دهاني ، ومن أين أتيت ، فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين عليه السّلام : « أقتله واللّه » . قال : « فلا أخبرك أبدا حتّى نلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن اكتب : « هذا ما أوصى به الحسن بن عليّ إلى أخيه الحسين بن عليّ : أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا وليّ له من الذلّ ، وأنّه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا ، وأنّه أولى من عبد ، وأحقّ من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى . فإنّي أوصيك يا حسين بمن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا ووالدا ، وأن تدفنني مع جدّي رسول اللّه ، فإنّي أحقّ به وببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال اللّه تعالى فيما أنزله على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 1 » فو اللّه ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة الّتي قرّب اللّه عزّ وجلّ منك ، والرّحم الماسّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا تهريق فيّ محجمة « 2 » من دم حتّى نلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من النّاس إلينا بعده » . ثمّ قبض عليه السّلام .

--> - دهنه : خدعه وختله وأظهر له خلاف ما يضمر . ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 53 . ( 2 ) المحجم والمحجمة : آلة الحجم ، وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجا ويجذب الدم بقوّة .