محمد جواد المحمودي

624

ترتيب الأمالي

وكنت كما قال صلّى اللّه عليه وآله : ضعيفا في بدنك ، قويّا في أمر اللّه « 1 » ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللّه عزّ وجلّ ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز « 2 » ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة « 3 » ، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء . شأنك الحقّ والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، فأقلعت وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، فاعتدل بك الدين ، وقوي بك الإسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيّتك في السماء ، وهدّت مصيبتك الأنام ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رضينا عن اللّه قضاءه ، وسلّمنا للّه أمره ، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا . كنت للمؤمنين كهفا حصينا ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك اللّه بنبيّه ، ولا حرمنا أجرك ، ولا أضلّنا بعدك » . وسكت القوم حتّى انقضى كلامه ، وبكى وأبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ طلبوه فلم يصادفوه . ( أمالي الصدوق : المجلس 42 ، الحديث 11 )

--> - الدين وعدم تزلزلها فيها بالشكوك والشبهات والأغراض والشهوات ، بالجبل حيث لا تحرّكه الرياح الشديدة . ( مرآة العقول : 5 : 301 ) ( 1 ) « ضعيفا في بدنك ، قويّا في أمر اللّه » ، أي كانوا يرونك ضعيفا بحسب الجسم والبدن ، أو كنت في رعاية بدنك وتربيتها ضعيفا ، وفي إقامة دين اللّه والجهاد في سبيله قويّا . ( مرآة العقول ) ( 2 ) « لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز » ، المهمز والمغمز مصدران أو أسماء مكان الهمز والغمز وهما بمعنى ، أو الهمز : الغيبة والوقيعة في النّاس وذكر عيوبهم ، والغمز : الإشارة بالعين خاصّة أو بالعين والحاجب واليد ، وفي فلان مغمز : أي مطعن ، والهمّاز والهمزة : العياب ، والنفي لظهور الفساد . ( مرآة العقول : 5 : 302 ) ( 3 ) « ولا لأحد فيك مطمع » ، المطمع مصدر أو اسم مكان ، أي لم يكن أحد يطمع منك أن تميل إلى جانبه بغير حقّ ، أو لا تطمع في مال أحد ، والأوّل أظهر . « ولا لأحد عندك هوادة » ، قال في النهاية : فيه : « لا يأخذه في اللّه هوادة » ، أي لا يسكن عند وجوب حدّ للّه ولا يحابى فيه أحدا ، والهوادة : السكون والرخصة والمحاباة ، انته . ( مرآة العقول )