محمد جواد المحمودي
621
ترتيب الأمالي
وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين وضغن الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا « 1 » ، ونطقت حين تتعتعوا « 2 » ، ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا « 3 » . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا « 4 » ، وأقلّهم كلاما « 5 » ، وأصوبهم منطقا ، وأكثرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدّهم يقينا « 6 » ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور .
--> - واستكان ، أو كفرح ومنع : تذلّل ، وككرم : ضعف ، ومهر ضرع - محرّكة - : لم يقو على العدوّ ، وأضرع فلانا : أذلّه . وأقول : المعنى أنّه متى قدرت على نهي المنكر وإعلاء الدين لم تذلّل لأحد ولم تخضع لمنافق ، بل بذلت جهدك في إقامة الحقّ ما قدرت عليه . أو المعنى - لا سيّما على الوجه الأوّل في الفقرة السابقة - : لم يكن تركك والجهاد في إقامتها ضراعة وتذلّلا ، بل كان لإطاعة أمر اللّه ورسوله ، والأوّل أظهر . ( مرآة العقول : 5 : 395 - 296 ) . ( 1 ) « فقمت بالأمر » أي بأمر الخلافة بعد قتل عثمان ، أو بالنهي عن المنكر في أيّامه ، أو بأمور الدين في جميع الأزمان . وفي القاموس : فشل - كفرح - ، فهو فشل : كسل وضعف وتراخى وجبن . ( مرآة العقول : 5 : 296 ) . ( 2 ) التعتعة في الكلام : التردّد فيه من حصر أو عيّ . ( 3 ) « فاتّبعوك فهدوا » أي كلّ من اهتدى فإنّما اهتدى بمتابعتك ، وفي الإكمال : « ولو اتّبعوك لهدوا » وهو أظهر . ( مرآة العقول : 5 : 297 ) . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لكمال الدين ، وفي النسخ : « فرقا » ، وفي الكافي : « قنوتا » . قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : « وأعلاهم قنوتا » القنوت : يطلق على الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والسكوت ، والأكثر مناسب ، وفي الإكمال والنهج : « وأعلاهم فوتا » وهو أنسب ، والفوت : السبق إلى الشيء من دون ائتمار واستشارة ، ومنه قولهم : فلان لا يفتات عليه ، أي لا يعمل شيء دون أمره ، والغرض نفي الاحتياج إلى الغير في استعلام الحقّ . ( 5 ) « أقلّهم كلاما » أي كان عليه السّلام لا يتكلّم إلّا عند الحاجة . ( 6 ) « أشدّهم يقينا » هذه الفقرة مكرّرة ولعلّه من الرواة ، أو المراد بالأوّل اليقين باللّه ورسوله لاقترانه بالإيمان ، وبما هنا اليقين بالقضاء والقدر وتورّطه في المخاطرات والمجاهدات ، -